مشاهدة النسخة كاملة : إيذاء قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم


aldps61
02-16-2009, 08:53 PM
اشتدت قريشاً في معاداتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد لاقى من إيذائهم أنواعاً كثيرة .من ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال:((بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر
إسماعيل إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً ،فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال:أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ؟(رواه البخاري) .ومنه ما روى عبد الله بن عمر قال: بينا البني صلى الله عليه وسلم ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي معيط بسلا جزور فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم ،فلم يرفع رأسه ،فجاءت فاطمة رضي الله عنها فأخذته من ظهره ودعت على من صنع ذلك )) ومنه ما كانوا يواحهونه به من فنون الهزء والغمز واللمز كلما مشى بينهم أو مرّ بهم في طرقاتهم أو نواديهم .
ومنه ما رواه الطبري وابن إسحاق أن بعضهم عمد إلى قبضة من التراب فنثرها على رأسه وهو يسير في بعض سكك مكة ،وعاد إلى بيته والتراب على رأسه فقامت إليه إحدى بناته تغسل عنه التراب وهي تبكي ورسول الله يقول لها (يا بنية لا تبكي فإن الله مانع أباك) (انظر تاريخ الطبري وسيرة ابن هشام )
وأما أصحابه رضوان الله عليهم ، فقد تجرع كل منهم ألواناً من العذاب، حتى مات منهم من مات تحت العذاب وعمي من عمي ، ولم يثبهم ذلك عن دين الله شيئاً . ويطول البحث لو ذهبنا نسرد نماذج عن العذاب الذي لاقاه كل منهم . ولكنا ننقل هنا ما رواه الإمام البخاري عن خبّاب بن الأرتّ أنه قال (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردةّ وهو في ظل الكعبة ، وقد لقينا من المشركين شدة ،
فقلت يا رسول الله :ألا تدعو الله لنا فقعد وهو محمر الوجه ،فقال :لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من الحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه . وليتمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله )) .
العبر والعظات :
أول ما قد يخطر في بال المتأمل ، حينما يرى قصة ما لفيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين ،من صنوف الإيذاء والتعذيب ، هو أن يتساءل
فيم هذا العذاب الذي لفيه النبي وأصحابه وهم على حق ؟ولماذا لم يعصهم الله عزوجل منه وهم جنوده وفيهم رسوله يدعون إلى دينه ويجاهدون في سبيله ؟
والجواب: أن أول صفه للإنسان في الدنيا ،أنه مكلف ،أي أنه مطالب من قبل الله
عز وجل بحمل ما فيه كلفة ومشقة . وأمر الدعوة إلى الإسلام والجهاد لإعلاء كلمته من أهم متعلقات التكليف ،والتكليف من أهم مستلزمات العبودية لله تعالى ،
إذ لا معنى للعبودية لله تعالى إن لم يكن ثمة تكليف . وعبودية الإنسان لله عز وجل
ضرورة من ضرورات ألهويته سبحانه وتعالى . فلا معنى للإيمان بها إن لم ندرك
عبوديتنا له .
فقد استلزمت العبودية -إن -التكليف ، واستلزم التكليف تحمل المشاق ومجاهدة النفس والأهواء
ومن أجل هذا واجب عباد الله في الدنيا تحقيق أمرين اثنين:
أولهما : التمسك بالإسلام وإقامة المجتمع الإسلامي الصحيح .
ثانيهما : سلوك السبل الشاقة إليه واقتحام المخاطر وبذل المهج والمال من أجل تحقيق ذلك .
أي إن الله عز وجل كلفنا بالإيمان بالغاية ، وكلفنا إلى جانب ذلك بسلوك الوسيلة الشاقة الطويلة إلى هذه الغاية مهما بلغت المسألة في خطورتها وصعوبتها .
ولو شاء الله لجعل السبيل إلى إقامة المجتمع الإسلامي بعد الإيمان به ،سهلاً معبداً
ولكن السير في هذه السبيل لا يدل حينئذ على شيء من عبودية السالك الله عز وجل وعلى أنه قد باع حياته وماله له عز وجل يوم أن أعلن الإيمان به ،وعلى أن جميع أهوائه تابعة ومنقادة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ،ولأمكن حينئذ أن يلتقي على هذه الجادة المؤمن والمنافق والصادق والكاذب -فلا يتمحص
الواحد منهم عن الآخر .
وإذن فإن ما يلاقيه الدعاة إلى الله تعالى والمجاهدون في سبيل إقامة المجتمع الإسلامي سنة إلهيه في الكون منذ فجر التاريخ تقتضيها حكم ثلاث :
أولاً --صفة العبودية الملازمة للإنسان لله عز وجل وصدق إذ يقول (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات
ثانياً-- صفة التكليف المتفرعة عن صفة العبودية -فما من رجل أو امرأة يبلغ أحدهما ،عاقلاُ -سن الرشد إلا وهومكلف من قبل الله عز وجل بتحقيق شرعة الإسلام في نفسه وتحقيق النظام الإسلامي في مجتمعه ،على أن يتحمل في سبيل ذلك كثيراً من الشدة والأذى ، حتى يتحقق معنى التكليف .
ثالثاً---إظهار صدق الصادق وكذب الكاذبين .فلو ترك الناس لدعوى الإسلام ومحبة الله تعالى على ألسنتهم فقط -لا ستوى الصادق والكاذب .ولكن الفتنة والابتلاء هما الميزان الذي يميز الصادق عن الكاذب ، وصدق الله القائل في محكم كتابه:(ألم .أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون .ولقد فتنا الذين
من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )العنكبوت ... والقائل :
(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )أل عمران
وإذا كانت هذه هي سنة الله في عباده، فلن تجد لسنة الله تبديلا حتى مع أنبيائه وأصفيائه-من أجل ذلك أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوذي جميع الأنبياء والرسل،ومن أجل ذلك أوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات تحت العذاب وعمي من عمي ،رغم عظيم فضلهم وجليل قدرهم عند الله عز وجل .
فإذا أدركت طبيعة العذاب الذي يلقاه المسلم في طريقه إلى إقامة المجتمع الإسلامي
علمت أنه ليس في حقيقته عقبات أو سدوداً تصد السالك أو المجاهد عن بلوغ الغاية ،كما قد يتوهم بعض الناس .بل هو سلوك في الطريق الطبيعي الذي خطه الله تعالى بين المسلم والغاية التي أمره بالسير إليها .أي أن المسلمين يقربون من الغاية التي كلفهم الله بالوصول إليها -بمقدار ما يجدونه في طريقهم إلى ذلك من العذاب -وبمقدار ما يتساقط منهم من الشهداء............
ولذا فإنه لا ينبغي للمسلم أن يتوهم اليأس إذا ما عانى شيئاً من المشقة أة المحنة -بل العكس هو الأمر المنسجم مع طبيعة هذا الدين .أي إن على المسلمين أن يستبشروا بالنصر كلما رأوا أنهم يتحملون مزيداً من الضر والنكبات سعياً إلى تحقيق أمر ربهم عز وجل ..
وتأمل فإنك ستجد برهان هذا جلياً في قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء ، وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ؟ ألا نصر الله قريب ) البقرة
فقد كان جواب أولئك الذين لم يفهموا طبيعة الإسلامي وتوهموا أن الذي يرونه من الأذى والعذاب إنما هو عنوان ودليل على ابتعادهم عن النصر ،كان الجواب هؤلاء من الله تعالى ( ألا نصر الله قريب )
وتجد برهان هذا جلياً فيما رويناه من قصة خباب بن الأرتّ رضي الله عنه ،حينما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -وقد غالبه العذاب الذي اكتوى به معظم جسده،يشكو إليه صلى الله عليه وسلم ذلك ويسأله الدعاء للمسلمين بالنصر .فقد كان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم له بهذا المعنى : (( إن كنت تتعجب من العذاب والأذى وتستغرب أن ترى ذلك في سبيل الله تعالى ،فأعلم أن هذا هو السبيل وتلك سنة الله في جميع عباده الذين آمنوا : مُشط الكثير منهم في سبيل دينه بأمشاط الحديد ما بين المفرق والقدم فما صدهم ذلك عن شيء من دين الله ،
وإن كنت ترى العذاب والألم سيراً في الطريق ودنواً من النصر .وسينصرن الله هذا
الدين حتى يسير الرجل من صنعاء إلى حضر موت لا يخشى إلا الله --وفي رواية بزيادة والذئب على غنمه..))
وهذا المعنى نفسه هو السر في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشّر أصحابه بأن الله سيفتح لهم بلاد الفرس والروم ،ومع ذلك فلم تُفتح عليهم هذه البلاد إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بزمن غير يسير ولقد كان من مقتضى فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه ومدى محبة الله عز وجل له أن تفتح كل تلك البلاد في حياته وبقيادته وتحت إشرافه -بدل من أن يسجل التاريخ فتحها بقيادة أحد أتباعه.
لقد كان هذا قريباً من مقتضى محبة الله لرسوله -لو لا أن النصر مرتبط بالقانون الذي ذكرناه ...
لم يكن المسلمون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قد دفعوا ،من أجل انتصارهم في بلاد الشام والعراق -أقساط الثمن كله .ولابد قبل النصر من دفع كامل الثمن .لا بدّ من ذلك ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم .وليست المسألة أن ترتبط الفتوحات باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتم بقيادته وتحت إشرافه من أجل عظيم محبة الله تعالى له .ولكن المسألة هي أن يبرهن المسلمون الذين بايعوا الله ورسوله على صدقهم في هذه المبايعة -وأن يصدقوا فيما عاهدوا الله عليه يوم أن وقعوا بالقبول والرضا تحت قوله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون ) التوبه

حفيدة الأمير عبدالقادر
02-17-2009, 12:01 AM
سلمت يداك و بارك الله فيك اخي
جزاك كل الخير
و جعلها في ميزان حسناتك

ليال
02-17-2009, 02:05 PM
بارك الله فيك اخي
جزاك كل الخير

الاسيرة
02-17-2009, 06:40 PM
تسلم ايدايك
وجزاك الله كل خير

mohamadmoneim
02-17-2009, 08:39 PM
جزاك الله خيرا و جعلها في ميزان حسناتك
http://alnadeen.com/vb/imgcache/2/1171alsh3er.gif
http://alnadeen.com/vb/imgcache/2/1172alsh3er.gif

انين الصمت
02-18-2009, 09:00 PM
جزاك الله خيرا
والرسول عليه السلام عانى اشد العناء من ايذاء اهل قريش له
ولكن صبر واحتسب ونالت الدعوه الانتصار