aldps61
09-24-2008, 02:11 PM
من آداب الإقبال على المساجد
قال الله تعالى :**** بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين }
تتضمن هذه الآية حكمين من أهم الأحكام الاجتماعية التي خاطب الله بهاعباده في الارض. والذي يعيننا البحث فيه هنا إنما هو الحكم الأول منهما . وهو ضرورة أخذ الرجل أسباب زينته من ملبس ونظافة عند الإقبال إلى المساجد . وقد جاءت هذه الآية تبطل وتحرم ما كان قد اعتاده عرب الجاهلية من الإقبال إلى المسجد الحرام والطواف بالكعبة عراة لا يسترهم ثوب ولا يجملهم مظهر . ولم تأمرهم الآية بمجرد ستر العورة أو ارتداء الملابس ، ولكنها أمرتهم بما هو أخص من ذلك . أمرتهم بأخذ الزينة ،وأمرتهم بذلك عند كل مسجد لا في المسجد الحرام وحده .
وإذا كانت الحكمة واضحة من النهي عن العري سواء في المساجد وغيرها ، فما الحكمة من الأمر بما فوق ذلك من أخذ الزينة والتجميل في المظهر ؟
الحكمة من ذلك تحقيق القصد الذي أقيمت من أجله المساجد وندب الناس من أجله للصلاة فيها . إن الحكمة من ندب الناس إلى المساجد ليست مجرد أداء الصلوات فقد كان يسع الناس أن يصلوا في منازلهم مع أهاليهم وأولادهم ولقد كان يسعهم لذلك أن يتخذ كل لنفسه منعزلاً يأوي إليه في أوقات العبادة. وربما كان ذلك أجمع لقلبه إلى أسباب الخشوع في نفسه .
ومع ذلك فقد ندب الشارع جل جلاله الناس إلى التلافي في المساجد . وجعل صلاة الرجل مع الجماعة معادلة لسبع وعشرين صلاة من تلك التي يصليها الرجل منفرداً !
وإنما سبب ذلك القصد إلى أن يجتمع الناس .. فيتعارفوا ..فيتآلفوا .وتألف المسلمين بعضهم مع بعض أعظم غاية جاء الإسلام لتحقيقها ، فلا جرم أن ترى كثيراً من العبادات في جوهرها أو آدابها وسيلة هامة لتحقيق هذه الغاية.
وإذا كانت هذه هي الحكمة العليا من تلاقي المسلمين في المساجد ،فقد كان لا بد أن يتسم تلاقيهم هذا بما يعين على تحقيق هذه الحكمة لا بما يعوق السبيل إليها.
من أجل ذلك أجمع الفقهاء على أن من أراد أن يسعى إلى المسجد لصلاة الجماعة ،فانتبه إلى رائحة كريهة تنبعث من طعام قد أكله كثوم أو بصل أو نحوهما ، فإن ذلك يعتبر معذرة شرعية تسوغ التخلف عن الجماعة بل تفضل له أن يصلي في بيته
ومن خرج من حانوته أو انطلق من عمله قاصداًِ المسجد ، فرأى نفسه يرتدي من ثياب العمل ما يؤذي به الآخرين برائحته أو اتساخه أو نحو ذلك ، ولم يكن
في طوله إذ ذاك أن يستبدل بثيابه تلك ما هو أليق بالمسجد منها – فأن ذلك يعتبر عذراً شرعياً يسوغ له الصلاة في حانوته أو مركز عمله .وخير له أن يفعل ذلك من أن يؤذي الناس بثوبه.
وكلما كان الجمع في المسجد أكثر احتشاداً كانت الدعوة الإلهية إلى التجمل والنظافة أكثر وأدق .ولذا يجمع الفقهاء على استحباب الغسل لصلاة الجمعة ولبس أفضل الثياب لها والتطيب من أجلها بأفضل الطيب
كل هذا من أجل أن يحقق اللقاء غايته السامية وهي أن يتعارف الناس في رحاب الله تعالى فيتآلفوا ويتعاضدوا ،وتتساقط مما بينهم الضغائن والأحقاد .
وليس من السبيل لأن يتآخى المسلمون ويتواددوا ويستشعرون زيف الفروق والرتب الدنيوية التي تفصل ما بينهم إلا عندما يلتقون صفاً واحداً بين يدي خالقهم العظيم جل جلاله في بيت بيوته .
وكما يعمل البشر على الوجه والتحية الإسلامية على اللسان عملهما في تحقيق هذه التآلف ، فكذلك من شأن التجمل في المظهر و النظافة في الملبس أن يكون كل منهما عوناً على تحقيق هذه الغاية التي ما أقيمت مساجد الله في الأرض إلا من أجل تحقيقها.
للدكتورسعيد رمضان البوطي
قال الله تعالى :**** بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين }
تتضمن هذه الآية حكمين من أهم الأحكام الاجتماعية التي خاطب الله بهاعباده في الارض. والذي يعيننا البحث فيه هنا إنما هو الحكم الأول منهما . وهو ضرورة أخذ الرجل أسباب زينته من ملبس ونظافة عند الإقبال إلى المساجد . وقد جاءت هذه الآية تبطل وتحرم ما كان قد اعتاده عرب الجاهلية من الإقبال إلى المسجد الحرام والطواف بالكعبة عراة لا يسترهم ثوب ولا يجملهم مظهر . ولم تأمرهم الآية بمجرد ستر العورة أو ارتداء الملابس ، ولكنها أمرتهم بما هو أخص من ذلك . أمرتهم بأخذ الزينة ،وأمرتهم بذلك عند كل مسجد لا في المسجد الحرام وحده .
وإذا كانت الحكمة واضحة من النهي عن العري سواء في المساجد وغيرها ، فما الحكمة من الأمر بما فوق ذلك من أخذ الزينة والتجميل في المظهر ؟
الحكمة من ذلك تحقيق القصد الذي أقيمت من أجله المساجد وندب الناس من أجله للصلاة فيها . إن الحكمة من ندب الناس إلى المساجد ليست مجرد أداء الصلوات فقد كان يسع الناس أن يصلوا في منازلهم مع أهاليهم وأولادهم ولقد كان يسعهم لذلك أن يتخذ كل لنفسه منعزلاً يأوي إليه في أوقات العبادة. وربما كان ذلك أجمع لقلبه إلى أسباب الخشوع في نفسه .
ومع ذلك فقد ندب الشارع جل جلاله الناس إلى التلافي في المساجد . وجعل صلاة الرجل مع الجماعة معادلة لسبع وعشرين صلاة من تلك التي يصليها الرجل منفرداً !
وإنما سبب ذلك القصد إلى أن يجتمع الناس .. فيتعارفوا ..فيتآلفوا .وتألف المسلمين بعضهم مع بعض أعظم غاية جاء الإسلام لتحقيقها ، فلا جرم أن ترى كثيراً من العبادات في جوهرها أو آدابها وسيلة هامة لتحقيق هذه الغاية.
وإذا كانت هذه هي الحكمة العليا من تلاقي المسلمين في المساجد ،فقد كان لا بد أن يتسم تلاقيهم هذا بما يعين على تحقيق هذه الحكمة لا بما يعوق السبيل إليها.
من أجل ذلك أجمع الفقهاء على أن من أراد أن يسعى إلى المسجد لصلاة الجماعة ،فانتبه إلى رائحة كريهة تنبعث من طعام قد أكله كثوم أو بصل أو نحوهما ، فإن ذلك يعتبر معذرة شرعية تسوغ التخلف عن الجماعة بل تفضل له أن يصلي في بيته
ومن خرج من حانوته أو انطلق من عمله قاصداًِ المسجد ، فرأى نفسه يرتدي من ثياب العمل ما يؤذي به الآخرين برائحته أو اتساخه أو نحو ذلك ، ولم يكن
في طوله إذ ذاك أن يستبدل بثيابه تلك ما هو أليق بالمسجد منها – فأن ذلك يعتبر عذراً شرعياً يسوغ له الصلاة في حانوته أو مركز عمله .وخير له أن يفعل ذلك من أن يؤذي الناس بثوبه.
وكلما كان الجمع في المسجد أكثر احتشاداً كانت الدعوة الإلهية إلى التجمل والنظافة أكثر وأدق .ولذا يجمع الفقهاء على استحباب الغسل لصلاة الجمعة ولبس أفضل الثياب لها والتطيب من أجلها بأفضل الطيب
كل هذا من أجل أن يحقق اللقاء غايته السامية وهي أن يتعارف الناس في رحاب الله تعالى فيتآلفوا ويتعاضدوا ،وتتساقط مما بينهم الضغائن والأحقاد .
وليس من السبيل لأن يتآخى المسلمون ويتواددوا ويستشعرون زيف الفروق والرتب الدنيوية التي تفصل ما بينهم إلا عندما يلتقون صفاً واحداً بين يدي خالقهم العظيم جل جلاله في بيت بيوته .
وكما يعمل البشر على الوجه والتحية الإسلامية على اللسان عملهما في تحقيق هذه التآلف ، فكذلك من شأن التجمل في المظهر و النظافة في الملبس أن يكون كل منهما عوناً على تحقيق هذه الغاية التي ما أقيمت مساجد الله في الأرض إلا من أجل تحقيقها.
للدكتورسعيد رمضان البوطي