أميرة الغرام
04-10-2010, 06:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
http://www.ashefaa.com/picup/uploads/f52d1e478d.gif
هذا الموضوع من اعدادي وتعبي يعني مو منقول
وهو مشاركه بالحمله
ان شاء الله يكون شاهد لنا مو علينا يوم القيامه
ترقبوني وان شاء الله يعجبكم
:na (36):
أميرة الغرام
04-10-2010, 06:30 PM
http://www.up-king.com/almaciat/h13h7rv306cofrl3mcn9.gif
وقفات مع من يرى جواز كشف الوجه
الشيخ سليمان بن صالح الخراشي-حفظه الله
وفيه :
1- تنبيهات مهمة :
أ - الألباني معذور.
ب - الألباني يرى أن تغطية الوجه أفضل.
ج- أمران يلزمان من يرى جواز كشف الوجه في البلاد التي تستر فيها النساء وجوههن؛ كالسعودية.
2- أهم أدلة وجوب ستر الوجه .
3- تناقضات للشيخ الألباني – غفر الله له - في كتابيه: "جلباب المرأة.. " و"الرد المفحم".
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين:
تعد مسألة "كشف وجه المرأة" البوابة الأولى التي عبر عليها "التحرير والتغريب" إلى بلاد المسلمين؛ حيث كانت بداية ومرحلة أولى لما بعدها من الشرور(1).
وقد كان المسلمون مجمعين (عمليًا) على أن المرأة تغطي وجهها عن الأجانب. قال الحافظ ابن حجر: "لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب"(2) ونقل ابن رسلان "اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه"(3). ومما يؤكد هذا أنك لا تجد مسألة كشف الوجه من عدمه قد أخذت حيزًا كبيرًا في مصنفات الأئمة ، ولم تستغرق جهدهم ووقتهم ، بل لا تكاد تجد – فيما أعلم – مصنّفًا خاصًا بهذه المسألة ؛ ولو على شكل رسالة صغيرة ؛ مما يدل دلالة واضحة أن هذه القضية من الوضوح بمكان ، وأن عمل المسلمين كما هو قائم ، يتوارثه الخلف عن السلف ، وهذا التواتر العملي يدلنا أيضًا على طبيعة تلقي العلماء لمثل هذه المسائل ، وأنهم يرشدون أمتهم لما فيه العفة والطهر والإستقامة على أرشد الأمور ، وأفضل السبل .
ولم يبدأ انتشار السفور وكشف الوجه إلا بعد
وقوع معظم بلاد المسلمين تحت سيطرة الكفار في العصر الحديث، فهؤلاء الكفار كانوا يحرصون على نشر الرذيلة ومقدماتها في ديار الإسلام لإضعافها وتوهين ما بقي من قوتها. وقد تابعهم في هذا أذنابهم من العلمانيين المنافقين الذين قاموا بتتبع الأقوال الضعيفة في هذه المسألة ليتكئوا عليها ويتخذوها سلاحًا بأيديهم في مقابلة دعاة الكتاب والسنة. لا سيما في الجزيرة العربية ، آخر معاقل الإسلام.
وحيث أن الشيخ الألباني رحمه الله أشهر من نصر القول بجواز كشف المرأة لوجهها في هذا العصر، وتبنى هذا القول الضعيف في كتابه "جلباب المرأة"، فإن أنصار السفور قد فرحوا بزلته هذه ، وطاروا بها ، وأصبحت ترسًا لهم يواجهون به الناصحين .
فقد أحببت أن أبين في هذه الرسالة شيئاً من تناقضات الشيخ-غفر الله له- يجهلها كثير من أولئك الذين اغتروا بترجيحاته ؛ لكي يتبين لهم مدى ضعف قوله وأنه قد جانب الصواب في هذه المسألة ، فكانت زلته فيها سبباً في زلة غيره وفتنتهم. وقد قدمت لذلك بتنبيهات مهمة، وبذكر أقوى أدلة وجوب تغطية الوجه.
تنبيهات مهمة
1- أن الألباني رحمه الله معذور –إن شاء الله- في ما ذهب إليه من جواز كشف الوجه ؛ لأنه من العلماء الثقات المجتهدين، وقد أداه اجتهاده إلى هذا القول الضعيف، قال صلى الله عليه وسلم : "إذا اجتهد الحاكم ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" متفق عليه. فينبغي علينا حفظ مكانته، لكن مع عدم متابعته على زلته ومع التنبيه على خطئه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة ، وهو من الإسلام وأهله بمكانة عليا؛ قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور ، لا يجوز أن يُتْبع فيها ، مع بقاء مكانه ومنزلته في قلوب المؤمنين" (4).
2- إذا كان الألباني معذورًا، فما عذر من يتابعه لمجرد أن قوله وافق هواه وشهوته؟! فهؤلاء غير معذورين، وهم ممن يتتبعون زلات العلماء بعد أن استبان لهم الحق؛ متابعة لأهوائهم.
ولتتأكد من هذا فإنك سوف تجد بعض من تابعه في هذه المسألة لا يتابعه – وهو مصيب - في تحريمه للأغاني مثلاً! أو في تحريمه لحلق اللحية! أو تحريم الإسبال! بل لا يتابعونه في الشروط التي ذكرها – وهي حق - للحجاب الشرعي! لتعلم بعدها أنهم ممن قال الله عنهم (اتخذ إلهه هواه).
3- أن الألباني رغم قوله بهذا القول الضعيف فإنه يرى أن تغطية المرأة لوجهها أفضل. قال رحمه الله: "نلفت نظر النساء المؤمنات إلى أن كشف الوجه وإن كان جائزاً فستره أفضل"(5) وقال: "فمن حجبهما –أي الوجه والكفين- أيضاً منهن، فذلك ما نستحبه وندعو إليه"(6).
4- أن الألباني عندما اختار هذا القول الضعيف فإنه اجتهد كثيرًا في البحث عن أي دليل يرى أنه يدل عليه. ولكنه في المقابل لا يذكر جميع أدلة من أوجب تغطية الوجه؛ لأنه –في ظني- لا يستطيع أن يجيب عن أكثرها لصراحتها! أما القائلون بتغطية الوجه فإنهم يذكرون أدلتهم، ثم يذكرون أدلة الألباني جميعها ويجيبون عنها ويفندونها. وما هذا إلا دليل على قوة موقفهم –ولله الحمد-(7)
5- أن الأولى –عندي- لمن يريد أن يناقش من يرون جواز كشف الوجه أن لا يُشغل نفسه بالرد على شبهاتهم ، إنما يكتفي بذكر أدلة وجوب تغطية الوجه مما لا يستطيعون له ردًا ، ولأنه ناقل عن الأصل. وقد ذكرت أهمها كما سيأتي -إن شاء الله-.
6- أن الواجب على المسلم الذي يريد السلامة لدينه أن يلزم النصوص المحكمة الصريحة في هذه المسألة وغيرها ويدع تتبع النصوص المتشابهة؛ لكي لا يكون ممن قال الله فيهم (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة).
7- أنه يلزم من يرى جواز كشف المرأة لوجهها أمام الأجانب في البلاد التي يسود فيها تغطية الوجه ما يأتي :
أ - أن يكون ذلك صادرًا عن اجتهاد منه وتأمل في الأدلة، لا عن اتباع هوى وشهوة.
ب- أن لا يدعو إلى كشف الوجه ؛ لأننا علمنا سابقاً أن تغطية الوجه أفضل وأولى حتى عند القائلين بجواز كشفه ؛كالألباني، فكيف يُدْعى من يعمل بالفاضل إلى تركه ؟! وهل هذا إلا دليلٌ على مرض القلب ، لمن تأمل ؟!
ولك أن تعجب إذا رأيت من يتحمس لنشر هذا الرأي الضعيف بين النساء العفيفات المتسترات، ولا تجده يتحمس هذا الحماس لدعوة المتبرجات الفاسقات إلى التزام الحجاب! مع أن المتبرجات يرتكبن (المحرم) بالاتفاق، وأولئك النسوة المتسترات يفعلن الأفضل ! نعوذ بالله من زيغ القلوب وانتكاسها.
أهم أدلة تغطية الوجه
1- أن جميع العلماء -سواءً القائلين بتغطية الوجه أو كشفه- متفقون على أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم واجبٌ عليهن أن يغطين وجوههن عن الأجانب. قال القاضي عياض: "فرض الحجاب مما اختصصن به –أي زوجاته صلى الله عليه وسلم- فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك"(8).
وقد قال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) ومعنى هذه الآية أن حجاب نساء المؤمنين كحجاب زوجاته صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأمر واحد للجميع، وقد اتفق العلماء بلا خلاف كما سبق على أن حجاب نسائه صلى الله عليه وسلم هو وجوب تغطية الوجه. إذاً: فحجاب نساء المؤمنين هو تغطية الوجه. وهو معنى قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن) .
فالجلباب مع الإدناء يستر جميع بدن المرأة حتى وجهها، ويشهد لهذا حديث عائشة –رضي الله عنه- في حادثة الإفك لما رآها صفوان بن المعطل –رضي الله عنه-، قالت: "فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمّرت وجهي بجلبابي" (أخرجه البخاري4750).
2- قوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن).
هذه الآية يتفق العلماء على أنها تدل على وجوب الحجاب وتغطية الوجه، ولكن القائلين بجواز كشف الوجه يرونها خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا ليس بصحيح؛ بل الآية تعم جميع النساء، ويدل لهذا عدة أمور:
أ- أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ب- أن أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين كن أطهر نساء الدنيا قلوبًا وأعظمهن قدرًا في قلوب المؤمنين، وهن مُحرّمات على غيره صلى الله عليه وسلم؛ ومع هذا كله أُمرن بالحجاب طلباً لتزكية قلوبهن، فغيرهن من النساء أولى بهذا الأمر.
ج- أن الله جعل الحكمة من الحجاب في هذه الآية أنه (أطهر لقلوبكم وقلوبهن)، وهذه علة متعدية مطلوب تحصيلها للمؤمنين في كل زمان ومكان . فلو قلنا بأن الحجاب خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فمعنى هذا أن نساء المؤمنين لا يحتجن إلى هذه الطهارة !! ومعناه أيضاً أنهن أفضل من زوجاته صلى الله عليه وسلم !! فهل يقول بهذا مسلم؟!
د- أن الله تعالى قال بعدها (لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن … الآية).قال ابن كثير في تفسيرها: "لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم" وهذا حكم عام لجميع النساء، فكيف يقال -حينئذٍ- بأن أول الآية خاص بزوجاته صلى الله عليه وسلم ؟!
3- قوله صلى الله عليه وسلم: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" فقالت أم سلمة رضي الله عنها": فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبرًا" قالت: إذاً تنكشف أقدامهن. قال: "فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه"(9).
ففي هذا الحديث الصحيح دليل على أنه كان من المعلوم والمتقرر في زمنه صلى الله عليه وسلم أن قدم المرأة عورة، يجب عليها سترها عن الأجانب، والألباني نفسه يوافق على هذا(10).
وإذا كان قدم المرأة عورة يجب ستره، فوجهها أولى أن يُستر.
فهل يليق –بعد هذا- أن تأتي الشريعة بتغطية القدم وهو أقل فتنة وتبيح كشف الوجه وهو مجمع محاسن المرأة وجمالها وفتنتها ؟! إن هذا من التناقض الذي تتنـزه عنه شريعة رب العالمين
4- قوله صلى الله عليه وسلم : "لا تباشر المرأة المرأة، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها" (أخرجه البخاري).
فقوله صلى الله عليه وسلم : "كأنه ينظر إليها" دليل على أن النساء كن يُغطين وجوههن وإلا لما احتاج الرجال إلى أن تُنعت لهم النساء الأجنبيات، بل كانوا يستغنون عن ذلك بالنظر إليهن مباشرة.
5- أحاديثه الكثيرة صلى الله عليه وسلم في أمر الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته(11)؛ ومن ذلك ما رواه المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها. قال: "اذهب فانظر إليها؛ فإنه أجدر أن يؤدم بينكما". قال: فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم. فكأنهما كرها ذلك. قال: فسمعتْ ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر، وإلا فأنشدك. كأنها أعظمت ذلك. قال: فنظرت إليها، فتزوجتها"(12)
ففي هذا الحديث دليل على أن النساء كن يحتجبن عن الأجانب، ولهذا لا يستطيع الرجل أن يرى المرأة إلا إذا كان خاطباً.
ولو كنّ النساء يكشفن وجوههن لما احتاج الخاطب أن يذهب ليستأذن والدا المخطوبة في النظر إليها.
وأيضًا لو كنّ يكشفن وجوههن لما احتاج صلى الله عليه وسلم أن يأمر الخاطب بالنظر إلى المخطوبة. في أحاديث كثيرة .
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمن خطب امرأة من الأنصار: "اذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئاً" أخرجه مسلم.
إذًا استثناء النظر إلى المخطوبة دليل على أن الأصل هو احتجاب النساء ، وإلا لم يكن لهذا الإستثناء فائدة .
تناقضات الألباني – رحمه الله- في كتابيه " جلباب المرأة.." و " الرد المفحم .."
1- أن الألباني - عفا الله عنه - قرر أن الأمر الوارد بالجلباب في قوله تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) لا يشمل تغطية الوجه؛ لأن الجلباب هو ما يستر البدن مع الرأس فقط(13). ولو كان الأمر كما قرر الشيخ لقال الله تعالى (يتجلببن) ولم يقل (يدنين عليهن من جلابيبهن)؛ لأنه كيف يقال للمرأة: أدني الجلباب، وهو يغطي رأسها وبدنها ؟!
(فالإدناء) أمر زائد على لبس الجلباب؛ وهو تغطية الوجه؛ لقوله تعالى بعده (ذلك أدنى أن يعرفن) والوجه هو عنوان المعرفة.
2- قرر الألباني – عفا الله عنه - في كتابه بأن آية الحجاب (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب…) عامة لكل النساء(14)، ومعلوم أن آية الحجاب نزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها، وهي إحدى زوجاته صلى الله عليه وسلم، وحجابهن الواجب هو تغطية الوجه باتفاق العلماء –وبإقرار الألباني نفسه!- (15) فيلزم أن يكون حجاب نساء المؤمنين هو تغطية الوجه أيضاً؛ لأن الآية عامة باعتراف الألباني !
3- ذكر الألباني حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "خرجت سودة بعدما ضُرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها.. الحديث، وفيه أن عمر رضي الله عنه عرفها لجسمها" ثم علق الألباني على قولها "بعدما ضُرب الحجاب" قال: "تعني حجاب أشخاص نسائه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) وهذه الآية مما وافق تنـزيلها قول عمر رضي الله عنه كما روى البخاري (8/428) وغيره عن أنس قال: قال عمر رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب"(16).
قلت: قول الألباني "تعني حجاب أشخاص نسائه صلى الله عليه وسلم" يناقض ما ذكره بعد هذا من أن الوحي نزل بتأييد عمر في حجاب "أبدان" زوجاته صلى الله عليه وسلم، ولم يؤيده في حجاب "أشخاصهن". قال الألباني: "في الحديث –أي السابق- دلالة على أن عمر رضي الله عنه إنما عرف سودة من جسمها، فدل على أنها كانت مستورة الوجه، وقد ذكرت عائشة أنها كانت رضي الله عنها تُعرف بجسامتها، فلذلك رغب عمر رضي الله عنه أن لا تُعرف من شخصها، وذلك بأن لا تخرج من بيتها، ولكن الشارع الحكيم لم يوافقه هذه المرة لما في ذلك من الحرج.." (17)
قد يقال: بأن هذا سبق قلم من الشيخ، أراد أن يكتب: "تعني حجاب أبدان نسائه صلى الله عليه وسلم" فكتب "تعني حجاب أشخاص نسائه صلى الله عليه وسلم"
فأقول: هذا ما أظنه، أنه سبق قلم من الشيخ بدليل ما بعده. ومع هذا ففيه تناقض شديد!! وهو ما أريد التنبيه عليه: وهو أن الشيخ هنا يرى أن آية الحجاب (فاسألوهن من وراء حجاب) نزلت في حجاب البدن، ومنه تغطية الوجه –كما سبق-. ولكننا نراه في (ص 87 من جلباب المرأة) يقول تعليقاً على أثر أم سلمة رضي الله عنها قالت: "لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمني بيني وبينه حجاب…" قال الألباني: "الظاهر أن الحجاب في هذه الرواية ليس هو الثوب الذي تتستر به المرأة، وإنما هو ما يحجب شخصها من جدار أو ستار أو غيرهما، وهو المراد من قوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب...)" !! فهو هنا يرى أن الآية تدل على حجاب الأشخاص لا الأبدان؛ لكي يفر من القول بتغطية الوجه، وهناك يرى أنها تدل على حجاب الأبدان ومنه تغطية الوجه بدليل فعل سودة رضي الله عنها !! فتأمل هذا التناقض!
ولو ذهب الألباني إلى القول الصحيح لسلم من هذا التناقض، والله الموفق.
4- ذكر الألباني –عفا الله عنه - –كما سبق- أثر أم سلمة رضي الله عنها، قالت: لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمني بيني وبينه حجاب.." ثم قال : "الظاهر أن الحجاب في هذه الرواية ليس هو الثوب الذي تتستر به المرأة، وإنما هو ما يحجب شخصها من جدار أو ستار أو غيرهما، وهو المراد من قوله تعالى (.. وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن)" (18).
قلت: في هذا عدة أمور:
الأول: أن الألباني – عفا الله عنه - يقرر هنا بأن آية الحجاب عامة لجميع النساء؛ لأن أم سلمة عندما كلمها النبي صلى الله عليه وسلم في الأثر السابق لم تكن من زوجاته صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أن العلماء متفقون على أن هذه الآية نزلت –كما سبق- في زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها، وحجاب زوجاته بالاتفاق هو وجوب تغطية الوجه. فيلزم الألباني أن يقول به لجميع النساء المؤمنات لأنه يرى –كما سبق- أن الآية عامة لجميع النساء!
الثالث: إن قال الألباني كما سبق: نعم، هي عامة لجميع النساء، ولكنها لا تدل على تغطية الوجه، وإنما تدل على ستر النساء لأشخاصهن عند سؤال الرجال لهن المتاع. أقول: هذا تناقض عظيم تتنـزه الشريعة عنه. إذ كيف تأمرهن بستر أشخاصهن عند سؤال المتاع، ثم ترخص لهن في كشف وجوههن أمام الرجال على حد قولك؟!!
فما الداعي لحجاب الأشخاص أصلاً ما دامت الوجوه مكشوفة ؟!
أما من يرى تغطية الوجه –وهو القول الصحيح- فإنه لم يتناقض هنا، ولله الحمد، لأن هذه الآية عنده تدل على تغطية الوجه لجميع النساء المؤمنات.
والحجاب في الآية عنده يشمل تغطية الوجه ، وحجاب الجدار والستر ونحوه .
5- يرى الألباني أنه لا فرق بين حجاب الحرة المسلمة والأمة المسلمة فالواجب عليهن ستر أبدانهن ما عدا الوجه والكفين، ويشنع على من قال بالفرق بين حجاب الحرة وحجاب الأمة وهم جمهور الأمة. ثم نراه يصحح أثر قتادة في تفسير آية (يدنين عليهن من جلابيبهن) وهو قوله –أي قتادة- : "أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب"(19)
ولكن الألباني لم يكمل قول قتادة ! بل بتره كما سبق! فهو يقول بعد الكلام السابق: "وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء" !
فقتادة كالجمهور يفرق بين حجاب الحرة والأمة. فيلزم الألباني حينئذٍ أن يفرق بين حجابيهما، أو أن لا يحتج بأثر قتادة الذي يناقض قوله !
6- أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن مروطهن فاختمرن بها" قال الحافظ ابن حجر: "اختمرن: أي غطين وجوههن"(20) فلم يعجب هذا التفسير الألباني رحمه الله لأنه يناقض قوله بجواز كشف الوجه. فقال مُخَطِّئًا الحافظ ابن حجر بأسلوب غريب: "قوله "وجوههن" يحتمل أن يكون خطأ من الناسخ، أو سبق قلم من المؤلف، أراد أن يقول "صدورهن" فسبقه القلم.." (21) !! فانظر كيف يخطئ العلماء في سبيل إقرار رأيه الضعيف؟! وفاته – عفا الله عنه - أن الحافظ ابن حجر قال عند تعريف الخمر: "ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها"(22) ! فهو يعني ما يقول، ولم يخطئ كما يزعم الألباني ! .
7- شنع الألباني رحمه الله على القائلين بأن الخمار هو ما يغطي الوجه والرأس، فلما أحرجوه واحتجوا عليه بأقوال شراح الحديث؛ كالحافظ ابن حجر –كما سبق-، وبقول الشاعر:
قل للمليحة في الخمار المذهب *** أفسـدت نسك أخي التقي المذهب
نور الخمار ونور خدك تحتـه *** عجبًا لـوجهك كيف لم يتلهــب
قال الألباني: "لا يلزم من تغطية الوجه به أحياناً أن ذلك من لوازمه عادة"(23)! فاعترف رحمه الله بأن الخمار يغطي الوجه ! إذاً: فلماذا كل هذا التشنيع ؟!
8- ذكر الألباني حديث أنس –في الصحيحين وغيرهما- : "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اصطفى لنفسه من سبي خيبر صفية بنت حيي قال الصحابة: ما ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ فقالوا: إن يحجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير، فعرفوا أنه تزوجها. وفي رواية: وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها"
ثم ذكر قول شيخ الإسلام تعليقاً على هذا الحديث: "والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز"(24) واستغربه !! لأن الألباني يرى أن نساء المؤمنين وإماءهم لا يجب عليهن تغطية الوجه بل الرأس.
قلت : لا غرابة في كلام شيخ الإسلام رحمه الله؛ لأنه من القائلين بأن حجاب الحرائر –سواء كن زوجاته صلى الله عليه وسلم أو نساء المؤمنين- هو تغطية الوجه، وأما الإماء فيكشفن وجوههن ورؤوسهن.
9- زعم الألباني عفا الله عنه أن الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله يذهب إلى أن الخمار هو غطاء الرأس فقط، وأن القواعد من النساء لا حرج عليهن في وضعه !! ثم نقل قوله مبتورًا! (25)
وفاته أن الشيخ ابن سعدي قال في تفسير قوله تعالى (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن): "أي الثياب الظاهرة؛ كالخمار ونحوه الذي قال الله فيه للنساء (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) فهؤلاء يجوز لهن أن يكشفن وجوههن لأمن المحذور منها وعليها"(26) .
فابن سعدي رحمه الله كغيره من العلماء يرى أن الخمار غطاء الوجه مع الرأس، لا الرأس فقط كما نسب إليه الألباني .
10- ذكر الشيخ الألباني رحمه الله أثراً صحيحاً عن عاصم الأحول قال: "كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الحجاب هكذا، وتنقبت به. فنقول لها: رحمك الله! قال الله تعالى (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) هو الجلباب. قال: فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول : (وأن يستعففن خير لهن) فتقول: هو إثبات الحجاب"(27)
قلت: هذا الأثر الذي ذكره الشيخ ينقض قوله بجواز كشف الوجه!! لأنه يدل على أن من المتقرر عند السلف أن المرأة تغطي وجهها عن الأجانب؛ كما فعلت حفصة بنت سيرين، وأن القواعد من النساء لهن أن يكشفن وجوههن غير متبرجات بزينة. ولو كان يجوز للنساء أن يكشفن وجوههن –كما يرى الألباني- لقال عاصم ومن معه لحفصة بنت سيرين: إنه يجوز لك كشف وجهك، ولما احتاجوا أن يذكروا لها آية (والقواعد) ! فتأمل !
وفي هذا الأثر أيضاً دليل على أن الجلباب يُغطى به الوجه.
11- يردد الألباني أن مذهب الإمام مالك جواز كشف الوجه(28) ولم يذكر نصاً عن الإمام مالك على هذا، وهذا خلاف ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من أن مذهبه عدم جواز ذلك. قال : "إن كل شيء منها –أي المرأة- عورة حتى ظفرها ، وهو قول مالك"(29). ومما يشهد لما نقله شيخ الإسلام أن الإمام مالك ذكر في موطئه قول ابن عمر "لا تنتقب المرأة المحرمة" ثم أتبعه بقول فاطمة بنت المنذر: "كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق"(30) ليبين أن منع المرأة المحرمة من النقاب لا يعني عدم ستر وجهها بغيره مما لم يُفصل على مقدار العضو. والله أعلم .
هذا ما أردت بيانه من تناقضات الشيخ – رحمه الله - ؛ لكي لا يغتر أحد من المسلمين بقوله في هذه المسألة .
كشف وجه المرأة : هل هو من المسائل "الخلافية" أم "الاجتهادية" ؟!
هذه المسألة هي أكثر المسائل المطروقة في هذا الباب: وهي تقريباً أول مسألة تعرض للقارئ.
فالبعض قد يعدها من قبيل "المسائل الخلافية" التي ينكر فيها على المخالف لثبوت النص بوجوب تغطية المرأة لوجهها أمام الأجانب(31)، وأيضاً فقد ثبت فيها الإجماع العلمي لدى المسلمين. قال الحافظ ابن حجر: "لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب"(32) . ونقل ابن رسلان: "اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه"(33)، ولهذا فإنه ينكر على من خالف هذا القول. مع الاعتذار للعلماء المتأخرين الذين اختاروا القول الآخر.
والبعض الآخر قد يعدها من قبيل "المسائل الاجتهادية" التي يسوغ فيها الخلاف.
وعلى كلا القولين : فإنه يُنكر على من كشفت وجهها في البلاد التي يعمل أهلها بالقول الأول؛ وهو وجوب تغطية المرأة لوجهها؛ لأنه على القول بأنها من المسائل "الخلافية" التي ثبت فيها النص؛ فإنه ينكر على من خالف النص، وعلى القول بأنها من المسائل "الاجتهادية" فإنه ينكر على المخالف بسبب أن اختياره للقول الآخر وهو جواز كشف الوجه يسبب فتنة لأهل هذه البلاد ولنسائهم.
فتوى الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- في هذه المسألة:
سئل –رحمه الله-:
"فضيلة الشيخ، لا شك أن من شروط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عالماً بشروطه. هل هو منكر أو غير منكر؟ وبعض الناس إذا رأى أحد رجال الهيئة يعترض على امرأة كاشفة الوجه. يقول: لا يجب عليك أن تنكر؛ لأنها لا تخلو من حالتين: إما أن تكون مسلمة ترى عدم وجوب ستر الوجه، وإلا كافرة فلا يجب في الأصل أن تتحجب. هل ما يقول هذا صحيح، أو غير صحيح؟
والجواب: لا، هذا غير صحيح، لأن المعاصي قسمان: قسم لا تضر إلا صاحبها فهذا ندعه ورأيه إذا كان أهلاً للاجتهاد. وقسم تضر غير صاحبها، ولا شك أن كشف المرأة وجهها لا يختص ضرره بها هي، بل يضر غيرها؛ لأن الناس يفتتنون بها، وعلى هذا يجب أن تنهاها سواء كانت كافرة أو مسلمة، وسواء كانت ترى هذا القول أولا تراه، انهها وأنت إذا فعلت ما فيه ردع الشر سلمت منه.
أما ما كان لا يضر إلا صاحبه؛ مثل رجل يشرب الدخان، وقال: أنا أرى حلّه ولا أرى أنه حرام، وعلمائي يقولون إنه حلال، فهذا ندعه إذا كان عاميًّا، لأن العاميّ قوله قول علمائه، فإذا قال: أنا أرى أنه ليس بحرام نتركه لأن هذا لا يضر إلا نفسه. إلا إذا ثبت صحيًّا أنه يضر الناس بخنقهم أو كان يؤذيهم برائحته، قد نمنعه من هذه الناحية.
فاعرف هذه القاعدة: إن المعاصي قسمان: قسم لا تضر إلا صاحبها فهذه إذا خالفنا أحد في اجتهادنا ندعه، وقسم تضر الغير فهذا نمنعه من أجل الضرر المتعدي. لكن إذا خيف من ذلك فتنة تزيد على كشف هذا الوجه، فإنه يُدرأ أعظم الشرين بأخفهما. ولكن إذا رأيت امرأة كاشفة مع ولي أمرها تمسك ولي الأمر وتقول: يا أخي هذا لا يجوز هذا حرام هذا يضر أهلك ويضر غيرهم. تكلمه بالتي هي أحسن؛ باللين. لا تتكلم مع المرأة نفسها؛ قد يكون في هذا ضرر أكبر عليك أنت"(34) .
وسئل –رحمه الله-: "فضيلة الشيخ: هل ينكر على المرأة التي تكشف الوجه، أم أن المسألة خلافية، والمسائل الخلافية لا إنكار فيها ؟
الجواب: لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق، ذهب الدين كلّه حين تتبع الرخص لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس. نضرب مثلاً: هذا رجلٌ مسَّ امرأة لشهوة، وأكل لحم إبل، ثم قام ليصلي، فقال: أنا أتبع الإمام أحمد في أن مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء، وأتبع الشافعي في أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء، وسأصلي على هذه الحال، فهل صلاته الآن صحيحة على المذهبين ؟ هي غير صحيحة؛ لأنها إن لم تبطل على مذهب الإمام أحمد بن حنبل بطلت على مذهب الإمام الشافعي، وإن لم تبطل على مذهب الإمام الشافعي بطلت على مذهب الإمام أحمد، فيضيع دين الإنسان. المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين؛ قسم: مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف؛ بمعنى أن الخلاف ثابت حقاً وله حكم النظر، فهذا لا إنكار فيه على المجتهد، أما عامة الناس، فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم، لئلا ينفلت العامة؛ لأننا لو قلنا للعامي: أي قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به، لم تكن الأمة أمة واحدة، ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي –رحمه الله-: "العوام على مذهب علمائهم". فمثلاً عندنا هنا في المملكة العربية السعودية أنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها، فنحن نلزم نساءنا بذلك، حتى لو قالت لنا امرأة: أنا سأتبع المذهب الفلاني وكشف الوجه فيه جائز، قلنا: ليس لك ذلك؛ لأنك عامية ما وصلت إلى درجة الاجتهاد، وإنما تريدين اتباع هذا المذهب لأنه رخصة، وتتبع الرخص حرام.
أما لو ذهب عالم من العلماء الذي أداه اجتهاده إلى أن المرأة لا حرج عليها في كشف الوجه، ويقول: إنها امرأتي سوف أجعلها تكشف الوجه، قلنا: لا بأس، لكن لا يجعلها تكشف الوجه في بلاد يسترون الوجوه، يمنع من هذا؛ لأنه يفسد غيره، ولأن المسألة فيها اتفاق على أن ستر الوجه أولى، فإذا كان ستر الوجه أولى فنحن إذا ألزمناه بذلك لم نكن ألزمناه بما هو حرام على مذهبه، إنما ألزمناه بالأولى على مذهبه، ولأمر آخر هو ألا يقلده غيره من أهل هذه البلاد المحافظة، فيحصل من ذلك تفرق وتفتيت للكلمة. أما إذا ذهب إلى بلاده، فلا نلزمه برأينا، ما دامت المسألة اجتهادية وتخضع لشيء من النظر في الأدلة والترجيح بينها.
القسم الثاني من قسمي الخلاف: لا مساغ له ولا محل للاجتهاد فيه، فينكر على المخالف فيه لأنه لا عذر له"(35).
داعيًا الله له بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدم لأمته من تقريب علوم السنة بين أيديهم . سائله سبحانه أن يجمعني به والمسلمين في جنات النعيم ، إخوانًا على سرر متقابلين . والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أميرة الغرام
04-10-2010, 06:32 PM
المقال الثاني:
http://www.up-king.com/almaciat/h13h7rv306cofrl3mcn9.gif
أسماء القائلين بوجوب ستر المرأة لوجهها (من غير النجديين) ! وفوائد أخرى
الشيخ سليمان بن صالح الخراشي-حفظه الله
يقوم بعض الكتاب بين الحين والآخر بوصف الحجاب الشرعي - الذي هو تغطية الوجه - بأنه حجاب " نجدي " أو " وهابي " !! افتراء منهم ، وتنفيرًا من الحق - كما هو دأب أسلافهم - ، محاولين التلبيس على من ليس ذا علم بالمسألة ؛ حتى يصدق ما يقولون من كثرة تكراره .
وقد أحببت في هذا المقال أن أبين كذب هؤلاء ومخالفتهم للحقيقة ، وأثبت لهم ولغيرهم - ولا شك أن غيرهم طلاب حق - أن إجماع المسلمين العملي في جميع البلدان الإسلامية كان مستقرًا على عدم خروج النساء سافرات الوجوه ؛ إلى أن سقطت معظم ديارهم واحدة تلو الأخرى بيد المستعمر النصراني الذي شجع السفور ، وتواطأ مع بعض المتمسلمين المنحرفين لينشروه في ديار الإسلام ؛ بغية صرف الناس عن مخططاتهم إلى الشهوات ، وإضعافهم عن مقاومة المحتل الكافر ؛ حتى ظن البعض مع تقادم الزمان أن كشف الوجه هو الأصل !! وتغطيته إنما هي عادة لبعض البلدان !! فتأمل ما أشد مكر العدو الذي أوصل بعضنا إلى هذه النتيجة المؤامة .
ثم أذكر بعد ذلك من قال بوجوب تغطية المرأة لوجهها ممن جاؤا بعد دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، وليسوا بنجديين ! مع التطرق لبعض الفوائد والتنبيهات المتنوعة .
إجماع المسلمين ( العملي ) على تغطية الوجه :
قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (9/235-236) : ( لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب ) ، ونقل ابن رسلان ( اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ) . ( انظر : نيل الأوطار للشوكاني (6/114).
وقال أبوحامد الغزالي في " إحياء علوم الدين " ( 6 / 159 مع شرحه ) : ( لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات ) .
ونقل النووي في روضة الطالبين ( 5 / 366 ) عن إمام الحرمين الجويني : ( اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات ) .
ومما يؤكد هذا أنك لا تجد مسألة كشف الوجه من عدمه قد أخذت حيزًا كبيرًا في مصنفات الأئمة ، ولم تستغرق جهدهم ووقتهم ، بل لا تكاد تجد – فيما أعلم – مصنّفًا خاصًا بهذه المسألة ؛ ولو على شكل رسالة صغيرة ؛ مما يدل دلالة واضحة أن هذه القضية من الوضوح بمكان ، وأن عمل المسلمين كما هو قائم ، يتوارثه الخلف عن السلف ، وهذا التواتر العملي يدلنا أيضًا على طبيعة تلقي العلماء لمثل هذه المسائل ، وأنهم يرشدون أمتهم لما فيه العفة والطهر والإستقامة على أرشد الأمور ، وأفضل السبل .
ولم يبدأ انتشار السفور وكشف الوجه إلا بعد وقوع معظم بلاد المسلمين تحت سيطرة الكفار في العصر الحديث، فهؤلاء الكفار كانوا يحرصون على نشر الرذيلة ومقدماتها في ديار الإسلام لإضعافها وتوهين ما بقي من قوتها. وقد تابعهم في هذا أذنابهم من العلمانيين المنافقين الذين قاموا بتتبع الأقوال الضعيفة في هذه المسألة ليتكئوا عليها ويتخذوها سلاحًا بأيديهم في مقابلة دعاة الكتاب والسنة. لا سيما في الجزيرة العربية ، آخر معاقل الإسلام.
ومما يؤكد هذا أيضًا : ما سيأتيك من تصريح بعض من أنقل عنهم بأن وجوب ستر الوجه هو ما كان مستقرًا عندهم في مجتمعاتهم قبل وقوعها بيد المحتل أو قبل تسلل التغريب إليها : سواء في الحجاز أو مصر أو المغرب العربي أو الشام أو غيرها .
والصور( الفوتغرافية ) التي التقطت لديار المسلمين المختلفة ( تركيا ، مصر ، تونس ، الشام ، .. الخ ) تؤكد أن المرأة المسلمة كانت تغطي وجهها قبل أن تنتشر دعوة السفور على يد أذناب المستعمر النصراني . فانظر على سبيل المثال : كتاب " مكتب عنبر " للقاسمي ، وكتاب " الطاهر الحداد ومسألة الحداثة " لأحمد خالد ، وأي كتاب يتحدث عن ثورة 1919 المصرية . وقد نشر أحد الأخوة في شبكة التبيان مجموعة صور قديمة لنساء عدد من البلدان الإسلامية تشهد لما ذكرت . ( تجدها في موضوع الوقاية من مؤتمر الحوار ) . أسماء القائلين بوجوب تغطية المرأة وجهها من غير النجديين !!
1- الشيخ الأمير الصنعاني : ( يمني )
ألف كتابًا بعنوان " الأدلة الجلية في تحريم نظر الأجنبية " ، رد فيه على القائلين بجواز الكشف .
2- الشيخ عبدالرب القرشي الملكياري : ( باكستاني )
ألف كتابًا بعنوان " الأبحاث الفقهية القيمة " تعرض فيه للقضية ورجح وجوب تغطية المرأة لوجهها . ( انظر : 2 / 36 )
3 - الشيخ أبو الأعلى المودودي : (باكستاني)
ألف رسالة شهيرة بعنوان "الحجاب" قال فيها كلاماً ممتعاً أحببت نقل بعضه للقارئ؛ وهو قوله تعليقًا على آية الحجاب ( ص 326 - 330 ) :
وكل من تأمل كلمات الآية وما فسرها به أهل التفسير في جميع الأزمان بالاتفاق، وما تعامل عليه الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لم ير في الأمر مجالاً للجحود بأن المرأة قد أمرها الشرع الإسلامي بستر وجهها عن الأجانب. ما زال العمل جارياً عليه منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا اليوم، وإن النقاب مما قد اقترحه القرآن نفسه من حيث حقيقته ومعناه وإن لم يصطلح عليه لفظاً، وكانت نساء المسلمين قد اتخذنه جزءاً من لباسهن لخارج البيت، بمرأى من الذات النبوية التي نزل عليها القرآن، وكان يسمى نقاباً في ذلك العهد أيضاً.
نعم ! هو النقاب (Veil) الذي تعده أوربة غاية في الشناعة والقبح، ويكاد الضمير الغربي يختنق حتى من تصوره، ويعتبره الغربيون عنوان الظلم وسيما الوحشية وضيق الفكر، وهو أول ما يعقد عليه الخنصر إذا ذكرت أُمة شرقية بالجهالة والتخلف في طريق التمدن، وأما إذا وصفت أمة في الشرق بكونها سائرة في طريق الحضارة والتمدن، فأول ما يذكر من شواهده بكل تبجح وافتخار؛ هو كون (النقاب) قد زال عن هذه الأمة أو كاد .
ويا لخزيكم يا أصحابنا المتجددين المستغربين إذا تبين لكم أن هذا الشيء لم يخترع بعد زمان النبي بل نسج بردته القرآن نفسه، وروجه النبي صلى الله عليه وسلم في أمته في حياته، على أن شعوركم بهذا الخزي وإطراقكم بالندامة والخجل ليس بنافعكم شيئاً ؛ لأن النعامة إن أخفت رأسها في التراب لرؤية الصائد، فإنه لا يطرد الصائد ولا ينفي وجوده، كذلك إن أشحتم بوجوهكم عن الحقيقة، لم تبطل به الحقيقة الثابتة ولم تمح آية القرآن، وإن حاولتم أن تكتموا هذه الوصمة –كما ترونها- في تمدنكم من وراء حجب التأويل، لم تزيدوها إلا وضوحاً وجلاء، وإذا كنتم قد قررتم أن هذا النقاب عار على أنفسكم وشنار، بعد إيمانكم بوحي الغرب، فليس إلى غسله عن أنفسكم من سبيل غير أن تعلنوا براءتكم من الدين الإسلامي الذي يأمر بالأشياء السمجة البغيضة كلبس النقاب وإسدال الخمار وستر الوجوه .
إنكم يا قوم تنشدون الرقي وتطلبون الحضارة فأنى لدين يمنع ذات الخدر أن تكون عطر المجالس، ويوصيها بالعفة والحياء والاحتجاب، وينهى ربة البيت أن تكون قرة عين لكل غاد ورائح.. أنى لدين مثل هذا أن يصلح في رأيكم للاتباع؟ وأين هو من الرقي؟ ومن التهذب والحضارة؟ إنما الرقي والحضارة يقتضيان الآنسة –إذا همت بالخروج من بيتها- أن تنفض يديها من كل عمل قبل ساعتين من موعد الخروج، لتتفرغ فيهما إلى زينتها وتجملها، فتعطر الجسم كله بالطيب، وتلبس الجذاب الأخاذ ، وتبيض الوجه والذراعين بأنواع المساحيق، وتلون الشفتين بقلم الدهان الأحمر Lip Stick وتتعهد قوس الحاجبين وتعده للرمي بسهام النظر ! حتى إذا خرجت من البيت رافلةً في هذه الزخارف، استهوى كل مظهر من مظاهر زينتها وجمالها القلوب، وجذب الأنظار، وفتن العقول، ثم لا تطمئن نفس الآنسة بعد هذا كله من التظاهر بالجمال، بل تكون أدوات الزينة والزخرفة محمولة معها في عتيدتها ( أي شنطتها )حتى تتدارك بين حين وآخر كل ما نقص أو ضاع من دقائق زينتها.
إن بين مقاصد الإسلام ومقاصد الحضارة الغربية –كما ذكرناه غير مرة - لبوناً بعيداً وفرقاً شاسعاً جداً، ومخطئ بيِّن الخطأ من يريد أن يفسر أحكام الإسلام بوجهة نظر الغرب، ذلك بأن ما عند الغرب من المقياس لأقدار الأشياء وقيمها، يختلف عنه مقياس الإسلام كل الاختلاف، فالذي يكبره الغرب ويعده غاية لحياة الإنسانية، هو في عين الإسلام من التوافه والهنات، وإن ما يهتم به الإسلام ويعظم شأنه هو عند الغرب من سقط المتاع، لذلك كل من قال بصحة المقياس الغربي، فلا بد أن يرى جميع ما في الإسلام واجب الترميم والإصلاح ، وإذا مضى يفسر أحكام الإسلام ويشرحها، جاء بها محرفة عن معانيها، ثم لم يوفق في تطبيقها على الحياة العملية حتى في صورتها المحرفة، لما يعترض سبيله إلى ذلك من أحكام القرآن ونصوص السنة البينة، فحريٌ بمثل هذا الرجل قبل أن ينظر في جزئيات المناهج العملية، أن يتأمل المقاصد التي قد اتخذت للوصول إليها تلك المناهج، وينظر هل هي صالحة للقبول أم لا. وإن هو لم يكن يوافق تلك المقاصد نفسها فأي غناء يغنيه البحث في المناهج التي تختار لتحقيق تلك المقاصد؟ ولماذا يكلف نفسه مسخ تلك المناهج وتحريفها؟ أليس من الأجدر به الأصلح له أن يهجر الدين الذي يخطئ مقاصده؟ وأما إذا كان يتفق مع تلك المقاصد، فلا يبقى البحث بعد ذلك إلا فيما يتخذ لتحقيقها من المناهج، هل هي صحيحة أم لا؟ وهذا البحث يمكن طيه بكل سهولة ، ولكن هذه الطريقة لا يتبعها إلا ذوو المروءة والكرم، وهم قليلون، وأما المنافقون الذين هم بطبيعتهم أخبث ما خلق الله في هذا الكون، فلا يزكو بهم إلا أن يدَّعوا إيمانهم بشيء، ويؤمنوا في الحقيقة بشيء آخر!
فكل ما لا يزال هؤلاء يخوضون فيه من المباحث حول الحجاب والنقاب، هو صادر في الحقيقة عن هذا النفاق. وقد استنفدوا كل ما في طاقاتهم ووسعهم لإثبات أن هذا الوضع من الحجاب إنما كان رواجه في أمم الجاهلية قبل الإسلام. ثم نزل هذا الميراث الجاهلي إلى المسلمين في بعض العصور المتأخرة البعيدة عن عهد النبوة. لماذا يتكلفون هذا البحث والتحقيق التاريخي بإزاء النص القرآني الصريح، والعمل الثابت في عهد النبوة، وتفاسير الصحابة والتابعين لمفهوم الآية؟ إنهم يتكلفونه لمجرد أنه كان –ولا يزال- نصب أعينهم من مقاصد الحياة ما هو مقبول شائع في الغرب. وأنه قد رسخ في أذهانهم من تصورات الحضارة والرقي ما نزل إليهم من سمائه، ولمّا كان لبس الملاءة والنقاب لا يلائم تلك التصورات بحالٍ من الأحوال، فقد جاؤوا بمعول التحقيق التاريخي، ليهدموا به ما هو ثابت في شرع الإسلام، وهذا النفاق البين الذي قد تناولوا به هذه المسألة مع غيرها من المسائل، يرجع في أصله إلى ما سبق أن ذكرناه فيهم من خفة العقل وفقد الجراءة الخلقية وعدم التمسك بمبادئ، ولولا ذلك لما سولت لهم أنفسهم أن يأتوا بالتاريخ شاهداً على القرآن؛ مع كونهم يدعون الإسلام وينتحون إليه، بل كانوا أحرياء –ولو أرادوا أن يبقوا مسلمين- أن يستبدلوا المقاصد القرآنية بمقاصدهم هم أو يعلنوا انصرفهم عن الإسلام الذي يعترض سبيلهم إلى التقدم والرقي حسبما يفهمونه من معاني الرقي! ) .
4- الشيخ أحمد عبد الغفور عطار: (حجازي)
ألف كتاباً بعنوان "الحجاب والسفور" لبيان هذا الأمر ، قال فيه ( ص 73 - 74 ) :
( كشف الوجه والكفين لا حجة للقائلين به :
أما من ذهب إلى جواز كشف الوجه والكفين من العلماء القدامى فلهم رأيهم المردود بما جاء عن الله في كتابه العزيز ، وبما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف.
وأما بعض علماء هذا العصر فقد رأوا إجازة كشف الوجه والكفين خضوعاً منهم لبيئاتهم ومجتمعاتهم التي أصابتها عدوى السفور من غير المسلمين كالأوربيين، واحتجاجاً منهم بما ورد من أحاديث لم تثبت صحتها، أو تعسفاً في تأويلات وتخريجات واستنباطات يردها الدليل الذي لا يقبل ما ذهبوا إليه.
وظاهر التنـزيل لا يرضى بالتأويل إذا أريد منه طلاؤه بما يناقضه أو يوجهه الوجهة المناقضة.
وأولئك العلماء المعاصرون الذين ذهبوا إلى جواز كشف الوجه والكفين بما اعتسفوا من التأويل والاستنباط يعيشون في بيئات سفرت فيها المرأة سفوراً فاضحاً، وظهرت المرأة سافرة متبرجة مكشوفة الوجه والجيد والذراع وشيء من الصدر والنحر والساق في أبهى زينة فتانة مغرية، ولم يستطيعوا أن يغالبوا هذا الواقع ، فسفر نساؤهم، ودفعوا ببناتهم إلى المدارس والمعاهد، واضطررن إلى السفور، فاضطر أولئك العلماء إلى تسويغ المنكر الذي وقعوا فيه فلجأوا إلى اعتساف الأدلة وذهبوا إلى جواز كشف الوجه والكفين ) .
5 - الشيخ وهبي سليمان غاوجي: (سوري)
ألف كتاباً بعنوان "المرأة المسلمة" بيّن فيه وجوب ستر الوجه بالأدلة الشرعية، ثم عقد فصلاً بعنوان "رأي شاذ" قال فيه ( ص 206 ، 212) : ( وهناك رأي شاذ في شأن كشف المرأة وجهها ليس هو رأي الحنفية، ولا رأي المذاهب الثلاثة الباقية، ولا جماهير الأئمة من السلف الصالح، ذلك هو رأي الشيخ ناصر الألباني الذي ألف كتاباً لقبه "حجاب المرأة المسلمة " وذهب فيه إلى إباحة كشف المرأة وجهها مطلقاً، خُشيت الفتنة أو لا ! ) .
( لقد هوَّن الرجل على بعض الناس –خاصة من يتبعه، ومن يقتنص الرخص- ترك ما عرفه المسلمون من أيامه صلى الله عليه وسلم إلى أيامنا هذه من ستر وجه المرأة، وفي هذا الأمر مع ما فيه من مجانبة الصواب مدعاة لإساءة الظن بالسلف وعصور المسلمين المتتابعة إلى يومنا هذا ) .
6 - الشيخ محمد علي الصابوني: (سوري)
عقد مبحثاً في كتابه "روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن" بعنوان "آيات الحجاب والنظر" قال في خاتمته (2/182 وما بعدها):
( بدعة كشف الوجه : ظهرت في هذه الأيام الحديثة، دعوة تطورية جديدة، تدعو المرأة إلى أن تسفر عن وجهها، وتترك النقاب الذي اعتادت أن تضعه عند الخروج من المنـزل، بحجة أن النقاب ليس من الحجاب الشرعي، وأن الوجه ليس بعورة، دعوة (تجددية) من أناس يريدون أن يظهروا بمظهر الأئمة المصلحين الذين يبعثهم الله على رأس كل مائة سنة ليجددوا للأمة أمر دينها، ويبعثوا فيها روح التضحية، والإيمان، والكفاح.
دعوة جديدة، وبدعة حديثة من أناس يدعون العلم، ويزعمون الاجتهاد ، ويريدون أن يثبتوا بآرائهم (العصرية الحديثة) أنهم أهل لأن يُنافسوا الأئمة المجتهدين وأن يجتهدوا في الدين كما اجتهد أئمة المذاهب ويكون لهم أنصار وأتباع.
لقد لاقت هذه الدعوة "بدعة كشف الوجه" رواجاً بين صفوف كثيرة من الشباب وخاصة منهم العصريين، لا لأنها "دعوة حق" ؛ ولكن لأنها تلبي داعي الهوى، والهوى محبَّب إلى النفس، وتسير مع الشهوة، والشهوة كامنة في كل إنسان، فلا عجب إذاً أن نرى أو نسمع من يستجيب لهذه الدعوة الأثيمة ويسارع إلى تطبيقها بحجة أنها "حكم الإسلام" وشرع الله المنير.
يقولون: إنها تطبيق لنصوص الكتاب والسنة وعمل بالحجاب الشرعي الذي أمر الله عز وجل به المسلمات في كتابه العزيز، وأنهم يريدون أن يتخلصوا من الإثم بكتمهم العلم (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى) إلى آخر دعاواهم الطويلة العريضة.
ولست أدري : أي إثم يتخلصون منه، وهم يدعون المرأة إلى أن تطرح هذا النقاب عن وجهها وتُسفر عن محاسنها في مجتمع يتأجج بالشهوة ويصطلي بنيران الهوى ويتبجح بالدعارة، والفسق، والفجور؟! ) .
إلى أن قال :
( فهل يعقل أن يأمرها الإسلام - أي المرأة - أن تستر شعرها وقدميها ، وأن يسمح لها أن تكشف وجهها ويديها؟ وأيهما تكون فيه الفتنة أكبر : الوجه أم القدم؟ يا هؤلاء كونوا عقلاء ولا تلبسوا على الناس أمر الدين . فإذا كان الإسلام لا يبيح للمرأة أن تدق برجلها الأرض لئلا يسمع صوت الخلخال وتتحرك قلوب الرجال أو يبدو شيء من زينتها ، فهل يسمح لها أن تكشف عن الوجه الذي هو أصل الجمال ومنبع الفتنة ومكمن الخطر ؟ ) .
7- الدكتور محمد فؤاد البرازي: ( سوري )
ألف كتاباً في مجلد بعنوان "حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" طبع عدة طبعات ، وهو متميز في تبوبيه وترتيبه. ورد فيه على شبهات القائلين بجواز كشف الوجه.
8 - الدكتور خالد بن علي العنبري: (مصري)
ألف جزءً في تضعيف حديث أسماء، بعنوان "فتح الغفور بتضعيف حديث السفور" قال فيه (ص6): ( والحق الذي لا يُبتغى عنه حِوَلا: وجوب تغطية جميع بدن المرأة بما في ذلك الوجه والكفان ).
9- الشيخ عبد الباقي رمضون: (سوري)
ألف كتاباً بعنوان "خطر التبرج والاختلاط" قال فيه (ص74): ( وخير حجاب المرأة بيتها، لكن إذا خرجت منه لضرورة شرعية وجب عليها أن تستر جميع بدنها).
10- الأستاذة اعتصام أحمد الصرَّاف: (مصرية)
ألفت كتاباً بعنوان "أختي المسلمة: سبيلك إلى الجنة" قالت فيه ( ص 120 ) : (إن تغطية الوجه هي الأصل، وقد ندب الشرع لها ندباً شديداً). ولم تستثن إلا أحوال الضرورة؛ كالشهادة ونحوها.
11 - الشيخ محمد بن سالم البيحاني : ( يمني)
ألف كتاباً بعنوان "أستاذ المرأة" قال فيه (ص 28): "وأما خارج الصلاة فتستر بدنها كله حتى الوجه والكفين" ولم يستثن إلا ما كان للضرورة كالشهادة ونحوها.
12- الشيخ طاهر خير الله: (سوري)
قدم لكتاب الشيخ حمود التويجري: "الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور" مؤيداً له.
13- الشيخ عبد القادر بن حبيب السندي: (من علماء السند)
صنف كتابين من أهم الكتب في هذا الموضوع للرد على الألباني :
الأول: "رسالة الحجاب في الكتاب والسنة" .
الثاني: "رفع الجُنة أمام جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة".
14- الشيخ أبو بكر الجزائري: (جزائري)
ألف كتاباً بعنوان "فصل الخطاب في المرأة والحجاب" ذكر فيه أدلة وجوب ستر الوجه ورد على شبهات المخالفين.
ثم ألف كتاباً ثانياً بعنوان "تنبيه الأحباب إلى خطأ صاحب تحريم النقاب" رد فيه على أحد السفهاء القائلين بحرمة لبس المرأة النقاب!!
وللشيخ - أيضًا - كتابٌ عن الفتاة السعودية بعنوان "إلى الفتاة السعودية والمسؤلين عنها" حذرها فيه من خطورة كشف الوجه.
15- الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي: (موريتاني)
صاحب الكتاب الشهير: "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" تعرض فيه لتفسير آيات الحجاب، وبين بالأدلة القوية ، وبأسلوبه العلمي المتين وجوب ستر الوجه: (انظر: 6/586 من كتابه) .
16- الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم: (مصري)
صاحب الكتاب الشهير "عودة الحجاب" بأجزائه الثلاثة، الذي فصَّل فيه تاريخ المؤامرة على الحجاب في بلاد المسلمين، ثم بين في الجزء الثالث أدلة وجوب ستر الوجه، ورد على شبهات المخالفين بما لا مزيد عليه. وهو كتاب حري بالمسلم والمسلمة اقتناؤه .
17- الشيخ محمد بن يوسف الكافي: (تونسي)
ألف كتاباً بعنوان "المسائل الكافيّة في بيان وجوب صدق خبر رب البريّة" شنع فيه على الداعين إلى كشف الوجه. ونقل الشيخ حمود التويجري بعض كلامه في كتابه "الصارم المشهور" (ص 108-109).
18- الشيخ صالح محمد جمال: (حجازي)
ألف كتاباً بعنوان "المرأة المسلمة بين نظريتين" قال فيه (ص37) كلاماً مهماً عن أهل الحجاز طالما تجاهله البعض أو حاولوا إخفاءه! –فتأمله-.
قال : ( وهناك فريق قال بمنع الكشف عن الوجه ووجوب تغطيته أخذاً بحديث عائشة ، وهو ما عليه الجمهور ،وما كنا عليه نحن في هذه البلاد المقدسة قروناً طويلة حتى أواخر القرن الماضي الهجري ، حتى منينا بهذا التقليد الأعمى الذي حذرنا منه الإسلام، وخرج منا مجتهدو آخر زمن لينبشوا عن آراء فقهية مرجوحة ليستبيحوا بها كشف وجه المرأة، ويفتوا بذلك تشجيعاً على السفور، وإيقاظاً للفتنة النائمة، وفرح بها بعض الشباب وتمسكوا بها دون التفكير في عواقبها الوخيمة العاجلة والآجلة ؛ من إفساد وخطف وجرائم ، لولا السفور والاختلاط لم تقع ).
19-الأستاذة يسريه محمد أنور: (مصرية)
ألفت كتاباً بعنوان "مهلاً يا صاحبة القوارير" ترد فيه على كريمان حمزة المجوزة لكشف الوجه، ومن بديع ما فيه قولها (ص 62): "فإذا كان الإسلام قد اعتبر ظهور القدمين عورة، وأمر بعدم الضرب على الأرجل حتى لا تبدو أو يُسمع صوت الخلاخل، أو تظهر الزينة الخفية؛ فإن أمره بتغطية الوجه أولى؛ لأنه مجمع الحسن".
20- الشيخ أحمد محمود الديب: (مصري)
ألف كتاباً بعنوان "الردود الخمسة الجلية على أخطاء كتاب السنة النبوية للشيخ الغزالي" جعل الجزء الأول منه في قضية الحجاب؛ حيث دلل بالنصوص الشرعية على وجوب تغطية الوجه ، ونقل عن الشيخ أبي بكر الجزائري قوله المهم: "إن بداية السفور والتبرج الجاهلي الذي عليه جُل نساء المؤمنين اليوم في ديار المسلمين إنما بدأ من كشف الوجه؛ بإزالة البرقع والنقاب عنه، حتى بات وأصبح وأضحى وظل وأمسى من المعلوم بالضرورة أن من كشفت من الفتيات عن وجهها اليوم ستكشف غداً حتماً عن رأسها وصدرها وساقيها وحتى فخذيها, ولا يجادل في هذا أو لا يسلمه إلا مغرور مخدوع.." (ص25).
21- الشيخ صفي الرحمن المباركفوري : (هندي)
ألف كتاباً بعنوان "إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب" للرد على من أجاز كشف الوجه. وقال بعد أن بين الحكمة من فرض الحجاب (ص10): "وهذه الحكمة المقصودة بالحجاب تقتضي أن يعم حكم الحجاب جميع أعضاء المرأة؛ ولا سيما وجهها الذي هو أصل الزينة والجمال ..." .
22- الشيخ درويش مصطفى حسن: (مصري)
ألف كتاباً بعنوان "فصل الخطاب في مسألة الحجاب والنقاب" رد فيها ردًا علميًا على شبهات القائلين بجواز كشف الوجه؛ وقال في آخرها (ص208-209): "ونهاية القول مع أصحاب هذا الرأي أن دعوتهم إلى المرأة المؤمنة بكشف وجهها ويديها للأجانب عنها هي دعوى لا تقوم على دليل من الدين، أو مستند صحيح من الشرع الحكيم، فكل الأدلة التي ساقوها قد سبق ردها وتم دحضها".
23- الأستاذة: الزهراء: فاطمة بنت عبدالله: (يمنية)
ألفت كتاباً بعنوان "المتبرجات" ناصحت فيه النسوة المتحررات، ثم ذكرت شروط الحجاب الشرعي (ص 161 وما بعدها) وأدلة وجوب ستر الوجه.
24- الأستاذ العزي مصوعي : (يمني)
وهو مدير عام الإعلام والثقافة باليمن. قدم للأستاذة الزهراء كتابها السابق مؤيدًا ما فيه.
25- الشيخ محمد علي إسماعيل الأهدل: (يمني)
قدم لكتاب الأستاذة الزهراء، السابق، مؤيدًا ما فيه.
26- الشيخ محمد إبراهيم العيسوي: (يمني)
قدم لكتاب الأستاذة الزهراء، السابق، مؤيدًا ما فيه.
27- الأستاذ محمد أديب كلكل : ( سوري )
ألف كتابًا بعنوان " فقه النظر في الإسلام " نصر فيه وجوب تغطية المرأة لوجهها .
28- الشيخ أبوهاشم عبدالله الأنصاري : ( هندي )
كتب مقالات نافعة مفيدة في مجلة " الجامعة السلفية " ( من ذي القعدة 1398هـ ) يرد فيها على القائلين بجواز كشف الوجه .
29- الشيخ يوسف الدجوي : ( مصري )
له فتوى مطولة في هذا الموضوع قال من ضمنها " إن الحكم الشرعي في هذا هو تحريم هذا التبذل وذلك السفور ، حتى أن من يبيح كشف الوجه والكفين من العلماء يجب أن يقول بالتحريم لما يفعله النساء الآن :
1- لأنهن لا يقتصرن على كشف الوجه واليدين كما هو معروف .
2- لابد عند ذلك القائل من أمن الفتنة ، والفتنة الآن غير مأمونة )
إلى أن قال : ( فالمسألة إجماعية لايختص بها إمام دون آخر من أئمة المسلمين ) . ( انظر : مقالات وفتاوى الشيخ يوسف الدجوي ، 2 / 798 - 802 ) .
30 - الشيخ مصطفى العدوي : ( مصري )
ألف رسالة بعنوان " الحجاب " نصر فيها القول بوجوب تغطية الوجه ، ورد على شبهات المخالفين .
31- الأستاذة رغداء : ( ؟ )
ألفت رسالة عن الحجاب بعنوان " حجابك أختي " نصرت فيه القول بوجوب تغطية الوجه . نقل عنها الألباني في رده المفحم ( ص 103 ) مشنعًا ! . ولم أطلع على رسالتها .
32- الشيخ خالد العك : ( سوري )
رجح هذا القول في رسالته " واجبات المرأة المسلمة " وقال ( ص 175 ) : " ليس لها أن تبدي ذلك - الوجه والكفان - للأجانب " .
33 - الشيخ عطية صقر : ( مصري )
رجح وجوب التغطية إذا كان على الوجه زينة ، أو يسبب الفتنة . ( س و ج للمرأة المسلمة ، ص 240 ) .
34 - الشيخ مصطفى صبري " مفتي الدولة العثمانية " : ( تركي )
شنع على دعاة سفور الوجه في رسالته " قولي في المرأة " .
35 - الشيخ سعيد الجابي : ( سوري )
ذكره الشيخ محمد بن اسماعيل في كتابه " عودة الحجاب ، 1 / 285 " فيمن يقول بوجوب التغطية ، ولم أطلع على رسالته .
36 - الشيخ عبدالله ناصح علوان : ( سوري )
ألف رسالة بعنوان " إلى كل أب غيور يؤمن بالله " نصر فيها القول بالوجوب .
37 - الشيخ أحمد عز الدين البيانوني : ( سوري )
ذكره الشيخ محمد بن اسماعيل في كتابه " عودة الحجاب ، 1 / 285 " فيمن يقول بوجوب التغطية ، ولم أطلع على رسالته .
38 - الشيخ محمد الزمزمي بن الصديق : ( مغربي )
ذكره الشيخ محمد بن اسماعيل في كتابه " عودة الحجاب ، 1 / 285 " فيمن يقول بوجوب التغطية ، ولم أطلع على رسالته .
39 - الشيخ عبدالرحمن أحمد زيني آشي : ( حجازي )
ألف رسالة بعنوان " ستر الوجه بين الحق والاضطراب "
أميرة الغرام
04-10-2010, 07:04 PM
المقال الثالث:
http://www.up-king.com/almaciat/h13h7rv306cofrl3mcn9.gif
الحجاب ... إيمان .. طهارة .. تقوى .. حياء .. عفة
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد:-
فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها ، وتجعلها عزيزة الجانب ، سامية المكان ، و إن الشروط التي فرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة ، وهذا ليس تقييداً لحريتها بل هو وقاية لها أن تسقط في درك المهانة ، و وحل الابتذال ، أو تكون مسرحاً لأعين الناظرين .
فـضـائـل الـحـجـاب:
أوجب الله طاعته وطاعة رسول صلى الله عليه وسلم فقال :{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } [الأحزاب : 36]
وقد أمر الله سبحانه النساء بالحجاب فقال تعالى :{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [النور : 31]
وقال سبحانه : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } [الأحزاب :33] وقال تعالى :{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [ الأحزاب : 53] وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } [الأحزاب : 59].
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :" المرأة عورة" يعني يجب سترها .
الحجاب عفة
فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة ، فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } [الأحزاب : 59]
لتسترهن بأنهن عفائف مصونات { فَلا يُؤْذَيْنَ } فلا يتعرض لهن الفساق بالأذى، وفي قوله سبحانه { فَلا يُؤْذَيْنَ } إشارة إلى أن معرفة محاسن المرأة إيذاء لها ولذويها بالفتنة والشر .
الحجاب طهارة
قال سبحانه وتعالى :{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [الأحزاب : 53].
فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب ، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر ، وعدم الفتنة حينئذ أظهر لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب :{ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } [الأحزاب : 32].
الحجاب ستر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الله حيي ستير ، يحب الحياء والستر " وقال صلى الله عليه وسلم :" أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عز وجل عنها ستره "، والجزاء من جنس العمل .
الحجاب تقوى
قال تعالى : { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } [ الأعراف : 26]
الحجاب إيمان
والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات فقد قال سبحانه وتعالى :{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ } وقال الله عز وجل { وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ}
ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين – عائشة رضي الله عنها – عليهن ثياب رقاق قالت :"إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات ، وإن كنتين غير مؤمنات فتمتعن به ".
الحجاب حياء
قال صلى الله عليه وسلم :" إن لكل دين خلقاً ، وإن خلق الإسلام الحياء" وقال صلى الله عليه وسلم :" الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة " وقال عليه الصلاة السلام : " الحياء والإيمان قرنا جميعاً ، فإن رفع أحدهما رفع الآخر ".
الحجاب غيرة
يتناسب الحجاب أيضاً مع الغيرة التي جُبل عليها الرجل السوي الذي يأنف أن تمتد النظرات الخائنة إلى زوجته وبناته ، وكم من حرب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرة على النساء وحمية لحرمتهن ، قال علي رضي الله عنه :" بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج –أي الرجال الكفار من العجم – في الأسواق ألا تغارون ؟ إنه لا خير فيمن لا يغار ".
قبائح التبرج
التبرج معصية لله ورسول صلى الله عليه وسلم
ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئاً ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى "، قالوا : يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال :" من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ".
التبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات ، على رؤوسهن كأسنمة البخت ، العنوهن فإنهن ملعونات ".
التبرج من صفات أهل النار
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات .. " الحديث .
التبرج سواد وظلمة يوم القيامة
رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها ، كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها "، يريد أن المتمايلة في مشيتها وهي تجر ثيابها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متسجدة في ظلمة والحديث – وإن كان ضعيفاً – لكن معناه صحيح وذلك لأن اللذة في المعصية عذاب ، والطيب نتن ، والنور ظلمة ، بعكس الطاعات فإن خلوف فم الصائم ودم الشهيد أطيب عند الله من ريح المسك .
التبرج نفاق
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" خير نسائكم الودود الولود ، المواسية المواتية ، إذا اتقين الله ، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخلن الجنة إلا مثل الغراب الأعصم "، الغراب الأعصم : هو أحمر المنقار والرجلين ، وهو كناية عن قلة من يدخل الجنة من النساء لأن هذا الوصف في الغربان قليل .
التبرج تهتك وفضيحة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها ، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل ".
التبرج فاحشة
فإن المرأة عورة وكشف العورة فاحشة ومقت قال تعالى :{ وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء} [الأعراف:28]
والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء}[البقرة:268]
التبرج سنة إبليسيه
إن قصة آدم مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عدو الله إبليس كشف السوءات ، وهتك الأستار ، وأن التبرج هدف أساسي له ، قال تعالى :{ يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} [الأعراف:27]
فإذن إبليس هو صاحب دعوة التبرج والتكشف ، وهو زعيم زعماء ما يسمي بتحرير المرأة .
التبرج طريقة يهودية
لليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال ، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم :" فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ".
التبرج جاهلية منتنة
قال تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } [الأحزاب :33]
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي "، سواء في ذلك تبرج الجاهلية ، ودعوى الجاهلية ، وحمية الجاهلية .
التبرج تخلف وانحطاط
إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية ، لا يميل إليه الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله ، ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة وانعدام الغيرة وتبلد الإحساس و موت الشعور :
لحد الركبتين تشمرينا *** بربك أي نهر تعبرين
كأن الثوب ظلٌ في صباح *** يزيد تقلصاً حيناً فحينا
تظنين الرجال بلا شعور *** لأنكِ ربما لا تشعرينا
التبرج باب شر مستطير
وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع وعبَر التاريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا ، لا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر .
فمن هذه العواقب الوخيمة :
* تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة ، لأجل لفت الأنظار إليهن .. مما يتلف الأخلاق والأموال ويجعل المرأة كالسلعة المهينة .
ومنها : فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب ودفعهم إلى الفواحش المحرمة . ومنها : المتاجرة بالمرأة كوسيلة للدعاية أو الترفيه في مجالات التجارة وغيرها .
ومنها : الإساءة إلى المرأة نفسها باعتبار التبرج قرينة تشير إلى سوء نيتها وخبيث طويتها مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء .
ومنها : انتشار الأمراض لقوله صلى الله عليه وسلم :" لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ".
ومنها : تسهيل معصية الزنا بالعين : قال عليه الصلاة والسلام : " العينان زناهما النظر " وتعسير طاعة غض البصر التي هي قطعاً أخطر من القنابل الذرية والهزات الأرضية .قال تعالى :{ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}[الإسراء:16]، وجاء في الحديث : "أن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب ".
فيا أختي المسلمة :
هلا تدبرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" نَحِ الأذى عن طريق المسلمين " فإذا كانت إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان فأيهما أشد شوكة ... حجر في الطريق ، أم فتنة تفسد القلوب وتعصف بالعقول ، وتشيع الفاحشة في الذين آمنوا ؟
إنه ما من شاب مسلم يُبتلى منك اليوم بفتنة تصرفه عن ذكر الله وتصده عن صراطه المستقيم – كان بوسعك أن تجعليه في مأمن منها – إلا أعقبك منها غداً نكال من الله عظيم .
بادري إلى طاعة الله ، ودعي عنك انتقاد الناس ، ولومهم فحساب الله غداً أشد وأعظم .
الشروط الواجب توفّرها مجتمعه حتى يكون الحجاب شرعياً .
الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح .
الثاني: أن لا يكون الحجاب في نفسه زينة .
الثالث: أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف .
الرابع: أن يكون فضفاضاً واسعاً غير ضيق .
الخامس: أن لا يكون مبخراً مطيباً .
السادس : أن لا يشبه ملابس الكافرات .
السابع : أن لا يشبه ملابس الرجال .
الثامن : أن لا يقصد به الشهرة بين الناس .
احذ ري التبرج المقنع
إذا تدبرت الشروط السابقة تبين لك أن كثيراً من الفتيات المسميات بالمحجبات اليوم لسن من الحجاب في شيء وهن اللائي يسمين المعاصي بغير اسمها فيسمين التبرج حجاباً ، والمعصية طاعة .
لقد جهد أعداء الصحوة الإسلامية لو أدها في مهدها بالبطش والتنكيل ، فأحبط الله كيدهم ، وثبت المؤمنين و المؤمنات على طاعة ربهم عز وجل . فرأوا أن يتعاملوا معها بطريقة خبيثة ترمي إلى الانحراف عن مسيرتها الربانية فراحوا يروجون صوراً مبتدعة من الحجاب على أن أنها "حل وسط " ترضي المحجبة به ربها –زعموا- وفي ذات الوقت تساير مجتمعها وتحافظ على " أناقتها "!
سمعنا وأطعنا
إن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه عز وجل ويبادر إلى ترجمته إلى واقع عملي ، حباً وكرامة للإسلام واعتزازا ً بشريعة الرحمن ، وسمعاً وطاعة لسنة خير الأنام صلى الله عليه وسلم غير مبال بما عليه تلك الكتل الضالة التائهة ، الذاهلة عن حقيقة واقعها والغافلة عن المصير الذي ينتظرها .
وقد نفى الله عز وجل الإيمان عمن تولى عن طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: { وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ } [النور:47،48] إلى قوله { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور : 51،52 ]
وعن صفية بنت شيبة قالت : بينها نحن عند عائشة –رضي الله عنها – قالت : فذكرت نساء قريش وفضلهن ، فقالت عائشة –رضي الله عنها -:" إن لنساء قريش لفضلاً ، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب الله ، ولا إيماناً بالتنزيل ، لقد أنزلت سورة النور { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } [النور : 31] فانقلب رجالهن إليهن يتلون ما أنزل الله إليهن فيها ، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته ، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل ( أي الذي نقش فيه صور الرحال وهي المساكن ) فاعتجرت به ( أي سترت به رأسها ووجهها ) تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله في كتابه ، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان " وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .
أميرة الغرام
04-10-2010, 07:14 PM
المقال الرابع
http://www.up-king.com/almaciat/h13h7rv306cofrl3mcn9.gif
الحجاب الشرعي وحجاب النفاق
سماحة الشيخ صالح الفوزان- حفظه الله
الحمد لله رب العالمين وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
يجب أن يكون لباس المرأة المسلمة ضافيا: يستر جميع جسمها عن الرجال الذين ليسوا محارمها. ولا تكشف لمحارمها إلا ما جرت العادة بكشفه من وجهها وخفيها وقدميها.
وأن يكون ساترا لما وراءه فلا يكون شفافا يرى من ورائه لون بشرتها.
وألا يكون ضيقا يبين حجم أعضائها..في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « صنفان من أهل النار لم أرهما: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ، ورؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها عباد الله »
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى :
( وقد فسر قوله صلى الله عليه وسلم : « كاسيات عاريات » بأن تكتسي ما لا يسترها. فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية. مثل من تكتسي الثوب الرقيق يصف بشرتها أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها، وإنما كسوة المرأة ما يسترها فلا يبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفا واسعا ) ، انتهى
وألا تتشبه بالرجال في لباسها ، فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهان من النساء بالرجال ، ولعن المترجلات من النساء. وتشبهها بالرجل في لباسه أن تلبس ما يختص به نوعا وصفة في عرف كل مجتمع بحسبه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى : ( فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء. وهو ما يناسب ما يؤمر به الرجال وما تؤمر به النساء. فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور ، ولهذا لم يشرع للمرأة رفع الصوت في الأذان، ولا التلبية، ولا الصعود إلى الصفا والمروة، ولا التجرد في الإحرام كما يتجرد الرجل. فإن الرجل مأمور بكشف رأسه وألا يلبس الثياب المعتادة، وهي التي تصنع على قدر أعضائه فلا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا الخف. إلى أن قال: وأما المرأة فإنها لم تنه عن شيء من اللباس لأنها مأمورة بالاستتار والاحتجاب، فلا يشرع لها ضد ذلك. لكن منعت أن تنتقب وأن تلبس القفازين، لأن ذلك لباس مصنوع على قدر العضو ولا حاجة بها إليه.
ثم ذكر أن تغطي وجهها بغيرهما عن الرجال. إلى أن قال في النهاية: وإذا تبين أنه لا بد من أن يكون بين لباس الرجال عن النساء، وأن يكون لباس النساء فيه الاستتار والاحتجاب ما يحصل مقصود ذلك ظهر أصل هذا الباب وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة إلى أن قال: فإذا اجتمع في اللباس قلة الستر والمشابهة نهي من الوجهين. والله أعلم ) . انتهى
وألا يكون فيه زينة تلفت الأنظار عند خروجها من المنزل: لئلا تكون من المتبرجات بالزينة.
والحجاب معناه أن تستر المرأة جميع بدنها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها كما قال تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن.. } [النور:31]
وقال تعالى : { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } [الأحزاب:53]
والمراد بالحجاب ما يستر المرأة من جدار أو باب أو لباس ، لفظ الآية وإن كان واردا في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإن حكمه عام لجميع المؤمنات، لأنه علل ذلك بقوله تعالى : { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } [الأحزاب: 53]، وهذه علة ، فعموم علته دليل على عموم حكمه ، وقال تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } [الأحزاب:59]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- في مجموع الفتاوى : ( والجلباب هو الملاءة، وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء وتسميه العامة الإزار. وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها فلا تظهر إلا عينها ومن جنسه النقاب ) . انتهى
ومن أدلة السنة النبوية على وجوب تغطية المرأة وجهها عن غير محارمها حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت : « كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه » [رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه].
وأدلة وجوب ستر وجه المرأة عن غير محارمها من الكتاب والسنة كثيرة، وإني أحيلك أيتها الأخت المسلمة في ذلك على: - رسالة الحجاب واللباس في الصلاة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. - ورسالة الحجاب للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله. - ورسالة الصارم المشهور على المفتونين بالسفور للشيخ حمد بن عبد الله التويجري. - ورسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.
فقد تضمنت هذه الرسائل ما يكفي.
واعلمي أيتها الأخت المسلمة أن الذين أباحوا لك كشف الوجه من العلماء- مع كون قولهم مرجوحا- قيدوه بالأمن من الفتنة. والفتنة غير مأمونة خصوصا في هذا الزمان الذي قل فيه الوازع الديني في الرجال والنساء، وقل الحياء، وكثر فيه دعاة الفتنة، وتفننت النساء بوضع أنواع الزينة على وجوههن مما يدعو إلى الفتنة، فاحذري من ذلك أيتها المسلمة، والزمي الحجاب الواقي من الفتنة بإذن الله.
ولا أحد من علماء المسلمين المعتبرين قديما وحديثا يبيح لهؤلاء المفتونات ما وقعن فيه.
ومن النساء المسلمات من يستعملن النفاق في الحجاب فإذا كن في مجتمع يلتزم الحجاب احتجبن، وإذا كن في مجتمع لا يلتزم بالحجاب لم يحتجبن. ومنهن من تحتجب إذا كانت في مكان عام وإذا دخلت محلا تجاريا، أو مستشفى، أو كانت تكلم أحد صاغة الحلي، أو أحد خياطي الملابس النسائية كشفت وجهها وذراعيها كأنها عند زوجها أو أحد من محارمها. فاتقين الله يا من تفعلن ذلك.
ولقد شاهدنا بعض النساء القادمات في الطائرات من الخارج لا يحتجبن إلا عند هبوط الطائرة في أحد مطارات هذه البلاد، وكأن الحجاب صار من العادات لا من المشروعات الدينية.
أيتها المسلمة: إن الحجاب يصونك ويحفظك من النظرات المسمومة الصادرة من مرضى القلوب وكلاب البشر، ويقطع عنك الأطماع المسعورة، فالزميه، وتمسكي به، ولا تلتفتي للدعايات المغرضة التي تحارب الحجاب أو تقلل من شأنه، فإنها تريد لك الشر كما قال الله تعالى : { ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } [النساء:27].
وإذا خرجت المرأة إلى المسجد للصلاة فلا بد من مراعاة الآداب: تكون متسترة بالثياب والحجاب الكامل: قالت عائشة- رضي الله عنها-: « كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس » [متفق عليه]
وأن تخرج غير متطيبة: لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا تمنعوا إماء الله، مساجد الله وليخرجن تفلات » [رواه احمد، وأبو داود]. معنى « تفلات » : أي غير متطيبات.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة » [رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي].
وألا تخرج متزينة بالثياب والحلي: قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : « لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها » [متفق عليه]
وإن كانت المرأة واحدة صفت وحدها خلف الرجال لحديث أنس رضي الله عنه حين صلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « قمت أنا واليتيم وراءه وقامت العجوز من ورائنا » [رواه الجماعة إلا ابن ماجة]
وعنه: «صليت أنا واليتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي خلفنا -أم سليم- » [رواه البخاري].
وإن كان الحضور من النساء أكثر من واحدة فإنهن يقمن صفا أو صفوفا خلف الرجال، لأنه صلى الله عليه وسلم « كان يجعل الرجال قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان » [رواه احمد]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها » [رواه الجماعة إلا البخاري].
ففي الحديثين دليل على أن النساء يكن صفوفا خلف الرجال، ولا يصلين متفرقات إذا صلين خلف الرحال، سواء كانت صلاة فريضة أو صلاة تراويح أو كسوف أو صلاة عيد أو صلاة جنازة.
وإذا سها الإمام في الصلاة فإن المرأة تنبه بالتصفيق ببطن كفها على الأخرى ولقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء » وهذا إذن إباحة لهن في التصفيق في الصلاة عند نائبة تنوب ومنها سهو الإمام. وذلك، لأن صوت المرأة فيه فتنة للرجال فأمرت بالتصفيق ولا تتكلم.
وإذا سلم الإمام بادرت النساء بالخروج من المسجد، وبقي الرجال جالسين: لئلا يدركوا من انصرف منهن لما روت أم سلمة قالت « إن النساء كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله. فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال » .
قال الإمام النووي- رحمه الله- في المجموع: "ويخالف النساء الرجال في صلاة الجماعة في أشياء: أحدها: لا تتأكد في حقهن كتأكدها في الرجال. الثاني: تقف إمامتهن وسطتهن. الثالث: تقف واحدتهن خلف الرجل لا بجنبه بخلاف الرجل. الرابع:
إذا صلين صفوفا مع الرجال، فآخر صفوفهن أفضل من أولها". انتهى.
ومما سبق يعلم تحريم الاختلاط بين الرجال والنساء.
وإذا كان الاختلاط ممنوعا في موضع العبادة فغيره من باب أولى.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أميرة الغرام
04-10-2010, 07:15 PM
http://www.up-king.com/almaciat/h13h7rv306cofrl3mcn9.gif
المقال الخامس:
الحجـاب وأصـول الاعـتقاد
الشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل-حفظه الله
الحـمـد لله رب الـعـالمـيـن، وصلى الله وسلم وبــارك على عـبـده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه. أما بعد:
فلم يعد خافياً على أحد ما تـشـهـده مجتمعات المسلمين اليوم من حملة محمومة من الذين يتبعون الشهوات على حجاب الـمـرأة وحـيـائـهـــا وقرارها في بيتها؛ حيث ضاق عطنهم وأخرجوا مكنونهم ونفذوا كثيراً من مخططاتهم في كـثـيـر من مجتمعات المسلمين؛ وذلك في غفلة وقلة إنكار من أهل العلم والصالحين، فأصبح الكثير من هذه المجتمعات تعج بالسفور والاختلاط والفساد المستطير مما أفسد الأعراض والأخلاق، وبقيت بقية من بلدان المسلمين لا زال فيها ـ والحمد لله ـ يقظة من أهل العلم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر حالت بين دعاة السفور وبين كثير مما يرومون إليه. وهذه ســنـة الله ـ عز وجل ـ في الصراع بين الحق والباطل والمدافعة بين المصلحين والمفسدين.
ومـن كـيـد المفسدين في مثل المجتمعـات المحافظـة مــع وجــود أهــل العلــم والغــيرة
أن أولئك المفسدين لا يجاهرون بنواياهم الفاسدة؛ ولكنهم يتسترون وراء الدين ويُلبِسون باطلهم بالحق واتباع ما تشابه منه، وهذا شأن أهل الزيغ كما وصفهم الله ـ عز وجل ـ في قوله: "فّأّمَّا بَّذٌينّ فٌي قٍلٍوبٌهٌمً زّيًغِ فّيّتَّبٌعٍونّ مّا تّشّابّهّ مٌنًهٍ بًتٌغّاءّ بًفٌتًنّةٌ ّابًتٌغّاءّ تّأّوٌيلٌهٌ" [آل عمران: 7]. وهم أول من يعلم أن فساد أي مجتمع إنما يبدأ بإفساد المرأة واختلاطها بالرجال، ولو تأملنا في الـتـاريــــخ لوجدنا أن أول ما دخل الفساد على أية أمة فإنما هو من باب الفتنة بالنساء، وقد ثبت عــــــن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "ما تركت فتنة هي أضر على الرجال من النساء"(1) (http://saaid.net/female/m49.htm#%281%29#%281%29)، وقـــوله صلى الله عليه وسلم: "فاتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"(2) (http://saaid.net/female/m49.htm#%282%29#%282%29).
وهذه حقيقة لا يماري فيها أحد، وملل الكفر أول من يعرف هذه الحقيقة؛ حيث إنهم من باب الفتنة بالنساء دخلوا عـلــــى كثير من مجتمعات المسلمين وأفسدوها وحققوا أهدافهم البعيدة، وتبعهم في ذلك المهزومون مــن بني جلدتنا ممن رضعوا من ألبان الغرب وأفكاره، ولكن لأنهم يعيشون في بيئة مسلمة ولا زال لأهل العلم والغيرة حضورهم؛ فإنهم ـ كما سبق بيان ذلك ـ لا يتجرؤون على طرح مطـالـبـهـم التغريبية بشكل صريح لعلمهم بطبيعة تديُّن الناس ورفضهم لطروحاتهم وخوفهم من الافتـضــــاح بين الناس، ولذلك دأبوا على اتباع المتشابهات من الشرع، وإخراج مطالبتهم في قوالب إســـــلامـيـــة وما فتئوا يلبسون الحق بالباطل.
ومن هذه الطروحات التي أجلبوا عليها في الآونة الأخيرة مطالبتهم في مجتمعات محافظة بكشف المرأة عن وجهها وإخراجها من بيتها معتمدين ـ بزعمهم ـ على أدلة شرعية وأقوالٍ لبعض العلماء في ذلك. ولنا في مناقشة هؤلاء القوم المطالبين بكشف وجه المرأة المسلمة أمام الأجانب واختلاطها بهم في مجتمع محافظ لا يعرف نساؤه إلا الحجاب الكامل والبعد عن الأجانب لنا في ذلك عدة وقفات:
الوقفة الأولى:
إن هناك فرقاً في تناول قضية الحجاب ـ وهل يدخل في ذلك الوجــــه أم لا؟ ـ بين أن يقع اختلاف بين العلماء المخلصين في طلب الحق، المجتهدين في تحري الأدلـــة، الدائرين في حالتي الصواب والخطأ بين مضاعفة الأجر مع الشكر، وبين الأجر الواحد مـــــع العذر ـ هناك فرق بين أولئك وبين من يتبع الزلات، ويحكم بالتشهي، ويرجِّح بالهوى؛ لأن وراء الأكمة ما وراءها؛ فيؤول حاله إلى الفسق وَرِقَّة الدين ونقص العبودية وضعف الاسـتـسلام لشرع الله ـ عز وجـل ـ.
وهـنــاك فرق بين تلك الفتاوى المحلولة العقال المبنية على التجرِّي لا على التحري التي يصـدرها قـوم لا خلاق لهم من الصحافيين ومن أسموهم المفكرين تعج منهم الحقوق إلى الله عجيـجـــاً، وتضج منهم الأحكام إلى من أنزلها ضجيجاً، ينفرون من تغطية الوجه لا لأن البحث الـعـلـمتـي المجرد أدَّاهم إلى أنه مكروه أو جائز أو بدعة كما يُرجفون، ولكن لأنه يشمئز منه متبوعـهــــم من كفار الشرق والغرب. فاللهم باعد بين نسائنا وبناتنا وأخواتنا وبينهم كما باعدت بين المشرق والمغرب"(3) (http://saaid.net/female/m49.htm#%283%29#%283%29).
"ولك أن تقدر شدة مـكـــــر القوم الذين يريدون من جانبهم أن يتَّبعوا التمدن الغربي، ثم يسوِّغون فعلهم هذا بقواعد النظام الإسلامي الاجتماعي.
ولقد أوتيت المرأة من الرخـــــــص في النظام الإسلامي أن تبدي وجهها وكفيها إذا دعت الحاجة في بعض الأحوال، وأن تخرج من بيتها لحاجتها، ولكن هؤلاء يجعلون هذا نقطة البدء وبداية المسير، ويتمادون إلى أن يخلعوا عن أنفسهم ثوب الحياء والاحتشام، فلا يقف الأمر بإناثهم عند إبداء الوجه والـكــفـيـن، يل يجاوزه إلى تعرية الشعر والذراع والنحر إلى آخر هذه الهيئة القبيحة المعروفة، وهي الهيئة التي لا تخص بها المرأة الأزواج والأخوات والمحارم فقط، بل يخرجن بكل تبرج من بيوتهن، ويمشين في الأسواق، ويخالطن الرجال في الجامعات، ويأتين الفنادق والمسارح، ويتبسطن مع الرجال الأجانب.
ثم يأتي القوم فيحملون رخصة الإسلام للمرأة في الخروج من البيت للحاجة وهي الرخصة المشروطة بالتستر والتعفف؛ على أنه يحـــــل لها أن تغدو وتروح في الطرقات، وتتردد إلى المتنزهات والملاعب والسينما في أبهى زينة، وأفـتـنـها للناظرين، ثم يتخذ إذن الإسلام لها في ممارسة أمور غير الشؤون المنزلية ـ ذلك الإذن الـمـقـيــد المشروط بأحوال خاصة ـ يُتَّخذ حجة ودليلاً على أن تودِّع المرأة المسلمة جميع تبعات الحـيــاة المنزلية، وتدخل في النشاط السياسي والاقتصادي والعمراني تماماً وحذو القُذَّة بالقذة كما فعلت الإفرنجية.
وها هو ذا الشيخ المودودي ـ رحمه الله ـ يصرخ في وجوه هـــــؤلاء الأحـــرار في سياستهم، العبيد في عقليتهم قائلاً: "ولا ندري أيُّ القرآن أو الحديث يُستخرَج مـنه جواز هذا النمط المبتذل من الحياة؟ وإنكم ـ يا إخوان التجدد ـ إن شاء أحدكم أن يتبع غـير سبيل الإسلام فهلاَّ يجترئ ويصرح بأنه يريد أن يبغي على الإسلام، ويتفلَّت من شرائعه؟ وهــــــلاَّ يربأ بنفسه عن هذا النفاق الذميم والخيانة الوقحة التي تزيِّن له أن يتَّبع علناً ذلك الـنـظـــــام الاجتماعي وذلك النمط من الحياة الذي يحرمه الإسلام شكلاً وموضوعاً، ثم يخطو الخطوة الأولى في هذا السبيل باسم اتِّباع القرآن كي ينخدع به الناس فيحسبوا أن خطواته التالية موافقة للقرآن؟"(4) (http://saaid.net/female/m49.htm#%284%29#%284%29).
الوقفة الثانية:
وهي نـتـيـجة للوقفة الأولى، وذلك بأن ينظر إلى قضية الحجاب اليوم وما يدور بينها وبين السفور مـن معارك إلى أنها لم تعد قضية فرعية ومسألة خلافية فيها الراجح والمرجوح بين أهل العلـم، ولكنها باتت قضية عقدية مصيرية ترتبط بالإذعان والاستسلام لشرع الله ـ عز وجـــل ـ فـي كل صغيرة وكبيرة وعدم فصله عن شؤون الحياة كلها؛ لأن ذلك هو مقتضى الرضى بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.
إن التشنيع عـلـى تـغـطـيـــــة المرأة وجهها والتهالك على خروجها من بيتها واختلاطها بالرجال ليست اليوم مسألة فقهية فرعية ولكنها مسألة خطيرة لها ما بعدها؛ لأنها تقوم عند المنادين بذلك على فصل الدين عن حياة الناس وعلى تغريب المجتمع وكونها الخطوة الأولى أو كما يحلو لهم أن يعبروا عنه بالطلقة الأولى.
وإن لنا في جعل قضية الحجــاب اليوم قضية أصولية كلية مع أن محلها كتب الفروع ـ إن لنا في ذلك أسوة في سلف الأمة؛ حيث صنفوا بعض المسائل الفرعية مع أصول الاعتقاد لَمَّا رأوا أن أهل البدع يشنِّعون على أهل السنة فيها ويفاصلون عليها، من ذلك ما ذكره الإمام الطحاوي في العقيدة الطحاوية فـي قــــولــه عن أهل السنة والجماعة: "ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر كما جاء في الأثر" وعلق شارح الطحاوية على ذلك بقوله: "وتواترت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسح على الخفين وبغسل الرجلين، والرافضة، تخالف هذه السنة المتواترة"(5) (http://saaid.net/female/m49.htm#%285%29#%285%29).
ومعلوم أن المسح على الخفين من المسائل الفقهية؛ ولكن لأن أهل البدع أنكروه وشنعوا على مخالفيهم فيه نص العلماء عليه في عقائدهم.
إذن فلا لوم على من يجعل قضية الحـجـــاب اليوم قضية أصولية مصيرية، وذلك لتشنيع مبتدعة زماننا ومنافقيهم عليه ولحملتهم المحمـومة لنزعه وجر المرأة بعد ذلك لما هو أفسد وأشنع من ذلك، وأنها لم تعد مسألة فقهية يـتـنـاقـــــش فيها أهل العلم المتجردون لمعرفة الراجح وجوانب الحاجة والضرورة فيه.
وقـــــد صرَّح بعضُ العلماء بتكفير من قال بالسفور ورفْع الحجاب وإطلاق حرية المرأة؛ إذا قال ذلك معتقداً جوازه.
قال الشـيــخ محمد بن يوسف الكافي التونسي في كتابه: "المسائل الكافية؛ في بيان وجوب صدق خبر رب البرية"(6) (http://saaid.net/female/m49.htm#%286%29#%286%29):
"المسألة الســـابعـة والثلاثون": من يقول بالسفور ورفع الحجاب وإطلاق حرية المرأة ففيه تفصيل:
فإن كان يقول ذلـك ويُحسِّنُه للـغـيـر مع اعتقاده عَدَم جوازه، فهو مؤمن فاسق يجب عليه الرجوعُ عن قوله، وإظهارُ ذلك لدى العموم.
وإن قال ذلك معتقداً جوازه، ويراه مـــــن إنصاف المرأة المهضومة الحق على دعواه! فهذا يكفر لثلاثة أوجه:
الأول: لمخالفته القرآن:((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وبَنَاتِكَ ونِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ))[الأحزاب: 59].
الثاني: لمحبته إظهار الفاحشة في المؤمنين. ونتيجة رفع الحجاب، وإطلاق حرية المرأة، واختلاط الرجال بالنساء: هو ظهور الفاحشة، وهو بيِّنٌ لا يحتاج إلى دليل.
الثالث: نسبةُ الحيف على المرأة وظلمها إلى الله ـ تعالى الله عما يقول المارقون ـ؛ لأنه هو الذي أمر نبيه بذلك، وهو بيِّنٌ أيضاً.
قلتُ: وظهور الـفــاحـشـــة نتيجة لرفع الحجاب، وإطلاق حرية المرأة، واختلاط النساء بالرجال ـ يَشهد به الواقعُ من حال الإفرنج والمتفرنجين الذين ينتسبون إلى الإسلام، وهم في غاية البعد منه.
وصرح الشيخ محمد بن يوسف الكافي أيضاً بتكفير من أظهرت زينتها الخلقية أو المكتسبة، معتقدة جواز ذلك، فقال في كتابه المشار إليه ما نصُّه: "المسألة السادسة والثلاثون": من أظهرت من النساء زينتها الخِلقـيــة أو المكتسبة؛ فالخلقية: الوجه والعنق والمعصم ونحو ذلك، والمكتسبة ما تتحلى وتتزين به الخلقة كالكحل في العين، والعقد في العنق، والخاتم في الإصبع، والأساور في المعصم، والخلخال في الرِّجل، والثياب الملونة على البدن، ففي حكم ما فعلتْ تفصيل:
فإن أظهرت شيئاً مما ذُكِرَ معتقدة عدم جواز ذلك، فهي مؤمنة فاسقة تجب عليها التوبة من ذلك، وإن فعلته معتقدة جواز ذلك فهي كافرة لمخالفتها القرآن؛ لأن القرآن نهاها عن إظهار شيء من زينتها لأحد إلا لمن استثناه القرآن، قال الله ـ تعالى ـ: ((ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ)) [النور: 31].
قال هشام بن عمار: سمعت مالكاً يقول من سَبَّ أبا بكر وعمر أُدِّب، ومن سَبَّ عائشة قُتِل؛ لأن الله يقول:((يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)) [النور: 71]. فمن سَبَّ عائشة فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قُتِل أي لأنه اسـتـبــاح ما حرَّم الله ـ تعالى ـ انتهى.
الوقفة الثالثة:
لـيـس الـمقصود في هذه الوقفات حشداً للأدلة الموجبة لستر وجه المرأة وكفيها عن الرجال الأجانب ووجــــوب الابتعاد عنهم؛ فهي كثيرة وصحيحة وصريحة ـ والحمد لله ـ ويمكن الرجوع إليها في فــتـاوى أهــــــــل العلم الراسخين ورسائلهم كرسالة الحجاب للشيخ ابن عثيمين. ومن الكتب التي توسعت في هذا الموضوع وردَّت على شبهات المخالفين كتاب: (عـودة الحجاب/ القسم الثالث) للــدكتور محـمـد بـن إسماعيل المقدم ـ حفظه الله ـ وإنما المقصود في هذه المقالة ما ذكر سابقاً مــــن فــضـــح نوايا المنادين بكشف الوجه والاختلاط بالرجال، وأن وراء ذلك خطوات وخطوات من الفـســاد والإفساد؛ ومع ذلك يحسن بنا في هذه الوقفة أن نشير إلى أن علماء الأمة في القديم والحديـــث ـ من أجاز منهم كشف الوجه ومن لم يجزه ـ كلهم متفقون ومجمعون على وجوب ستر وجـــــه المرأة وكفـيها إذا وُجِدَت الفتنة وقامت أسبابها؛ فبربكم أي فتنة هي أشد من فتنة النساء فـي هــــذا الزمان؛ حيث بلغت وسائل الفتنة والإغراء بهن مبلغاً لم يشهده تاريخ البشرية من قبل، وحـيـث تـفـنـن شيـاطــيـن الإنــس فـي عــرض المرأة بصورها المثيرة في كل شيء في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وأخرجـوهـــا من بيتها بوسائل الدعاية والمكر والخداع؛ فمن قال بعد ذلك: إن كشف المرأة عــن وجهها أو شـيء من جسدها لا يثير الفتنة فهو ـ والله ـ مغالط مكابر لا يوافقه في ذلك من له مُسْكَة من دين أو عقل أو مروءة.
وبعد التأكيد على أن أهل العلم قاطبة متفقون على وجوب تغطية الوجه إذا وجدت الفتنة يتبين لنا أن خلافهم في ذلك كان محصوراً فيما إذا أُمِنَتِ الفتنةُ، ومع ذلك فتجدر الإشارة أيضاً إلى أن هذا القدر من الخلاف بـقــي خـلافاً نظرياً إلى حد بعيد؛ حيث ظل احتجاب النساء هو الأصل في الهيئة الاجتماعية خــلال مراحل التاريخ الإسلامي، وفيما يلي نُقُول عن بعض الأئمة تؤكد أن التزام الحجاب كـــــــــان أحد معالم "سبيل المؤمنين" في شتى العصور: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تـعــالى ـ: "كانت سُنَّة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحرة تحتجب، والأَمَةُ تبرز"(7) (http://saaid.net/female/m49.htm#%287%29#%287%29).
وقال أبو حامد الغزالي ـ رحمه الله تعالى ـ: "لم يزل الرجــــال عـلـى مـــر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن متنقبات"(8) (http://saaid.net/female/m49.htm#%288%29#%288%29).
وقــال الحافظ ابن حجر: "لم تزل عـــادة الـنـســاء قديماً وحديثاً أن يسترن وجوههن عن الأجانب"(9) (http://saaid.net/female/m49.htm#%289%29#%289%29).
وقــد يتعلق دعاة السفور أيضاً ببعض الحالات التي أذن الشارع للمرأة فيها بكشف وجهها لغير مـحـارمـها كرؤية الخاطب لمخطوبته، وعند التداوي ـ إذا عدمت الطبيبة بشرط عدم الخلوة ـ وعند الـشـهـــادة أمـــام الـقـاضــي ونحوها، وهذا كله من يُسْر الشريعة وسماحة الإسلام؛ حيث رُخِّص للمرأة إذا اقتضت المصلحة الراجحة والحاجة الماسة أن تكشف عن وجهها في مثل هذه الأحكام؛ وليس في هــــــذا أدنى مُتَعَلَّق لدعاة السفور؛ لأن الأصل هو الحجاب الكامل وهذه رخص تزول إذا زالت الحاجة إليه.
الوقفة الرابعة:
ومن منطلق النصح والشفقة وإقامة الحجة أتوجـــــه بالكلمات الآتية إلى أولئك القوم الذين ظلموا أنفسهم وأساؤوا إلى مجتمعهم وأمتهم وخانوا أمـانـاتهم وحملوا بذلك أوزارهم وأوزار الذين يضلونهم بغير علم ـ ألا ساء ما يزرون ـ فأرجو أن تجــــد هذه الكلمات آذاناً صاغية وقلوباً واعية قبل مباغتة الأجل وهجوم الموت؛ حيث لا تقبل الـتـوبـــة ولا ينفع الندم.
1 - أذكِّركم بموعظة الله تعالى ؛ إذ يقول: ((قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا)) [سبأ: 46].
فماذا عليكم لو قام كل فرد منكم مع نفـســــه أو مع صاحبه، ثم فكرتم فيما أنتم عليه من إفساد وصد عن سبيل الله ـ عز وجل ـ، هل أنـتـم مقـتـنـعون بما تفعلون وبما تجرُّونه على أمتكم من الفتن؟ وهل هذا يرضي الله ـ تعالى ـ، ويجلب الـنـعـيـــم لكم في الآخرة؟ إنكم إن قمتم لله ـ عز وجل ـ متجردين مثنى أو فرادى، وفكرتم في ذلك فـــإن الجواب البدهي هو أن الفساد والإفساد لا يحبه الله ـ عز وجل ـ، بل يمقته، ويمقت أهـلـــــه، وسيأتي اليوم الذي يمقت فيه أهل الفساد أنفسهم، ويتحسرون على ما فرطوا وضيعوا وأفسدوا، وذلك في يوم الحسرة؛ حيث لا ينفع التحسر ولا التندم، فعليكم بالتوبة قبل أن يـحــــــــال بينكم وبينها.
2 - أذكِّركم بيوم الحسرة والندامة يوم يتبرأ منكم الأتباع وتتبرؤون من الأتباع، ولكن حين لا يـنـفــع الاستعتاب ولا التنصل ولا التبرؤ، بل كما قال ـ تعالى ـ: ((وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَذِينَ كَفَرُوا هـَــــــلْ يُجْزَوْنَ إلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) [سبأ: 33].
أذكِّـركــم بالأثقال العظيمة التي ستحملونها يوم القيامة من أوزاركم وأوزار الذين تضلونهم بغير علم إن لــم تتوبوا، قال ـ تعالى ـ: ((ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ولَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ)) [العنكبوت: 13]، وقال ـ عز وجل ـ:((لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ ومِنْ أَوْزَارِ الَذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)) [النحل:25].
وإن الظالمين جميعهم رئيسهم ومرؤوسهم، تابعهم ومتبوعهم لهم يوم مشهود ويوم عصيب، يوم يـكـفــر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضاً، ويحيل التبعة بعضهم على بعض؛ ولكن حين لا يجدي لهم ذلك إلا الخزي والبوار.
3 - إن لم يُـجْـدِ واعــظُ الله ـ سبحانه ـ والـدار الآخرة فيكم فلا أقل من أن يوجد عندكم بقية مروءة وحياء تمنعكم من إفساد المرأة وإفساد المجتمع بأسره.
إن المتأمل لحال المتبعين للشهوات اليوم لـيـأخــــــذه العجب والحيرة من أمرهم! فما لهم وللمرأة المسلمة التي تقر في منزلها توفر السكن لزوجـهــــــا وترعى أولادها؟ ماذا عليهم لو تركوها في هذا الحصن الحصين تؤدي دورها الذي يناسب أنوثتها وطبيعتها؟ ماذا يريدون من عملهم هذا؟!
ثــم ماذا عليهم لو تركوا أولاد المسلمين يتربون على الخير والدين والخصال الكريمة؟ ماذا يريـدون من إفسادهم وتسليط برامج الإفساد المختلفة عليهم؟ هل يريدون جيلاً منحلاًّ يكون وبالاً على مجتمعه ذليلاً لأعدائه عبداً لشهواته؟ إن هذه هي النتيجة؛ وإن من يسعى لهذه النتيجة الوخيمة التي تتجه إليها الأسر المسلمة اليوم لهو من أشد الناس خيانة لمجتمعه وأمته وتاريخه.
إن مــن عـنـده أدنى مروءة ونخوة ـ فضلاً عن الدين والإيمان ـ لا يسمح لنفسه أن يكون من هؤلاء الظالـمـيـــن، وما ذُكِرَ من إفساد الأسرة إنما هو على سبيل المثال لا الحصر؛ فيا من وصلوا إلى هذا المستوى من الهبوط والجناية! توبوا إلى ربكم، وفكِّروا في غايتكم ومصيركم، واعلموا أن وراءكــم أنــبـــــاءاً عظيمة وأهوالاً جسيمة تشيب لها الولدان، وتشخص فيها الأبصار؛ فإن كنتم تؤمنون بهذا فاستيقظوا من غفلتكم وراجعوا أنفسكم، والله ـ جل وعلا ـ يغفر الذنوب جميعاً، وإن كـنـتـم لا تؤمنون بذلك فراجعوا دينكم، وادخلوا في السلم كافة قبل أن يحال بينكم وبين ما تشتهون.
4 - يا قومنا! أعدوا للسؤال جواباً وذلك حين يسألكم عالم الغيب والشهادة عن مقاصدكم في حملتكم وإجلابكم على المرأة وحـجــابـهــــا وقرارها في بيتها، فماذا أنتم قائلون لربكم ـ سبحانه ـ؟ إنكم تستطيعون أن تفروا مــن المخلوق فتدلِّســـون وتلبِّسون، وقـد يظهــر ذلك للناس في لحـن القــول وقـد لا يظهر؛ لكن كيف الفرار ممن يعلم ما تخفون وما تعلنون؟ ((يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية" [الحاقة: 81]. فتوبوا إلى علاَّم الغيوب ما دمتم في زمن التوبة، وصحِّحوا بواطنكم قبل أن يُبعثَر ما في القبور ويُحَصَّل ما في الصدور.
وختاماً:
أوصي نفسي وإخـــواني المسلمين الحريصين على دينهم وأعراضهم وسلامة مجتمعاتهم من الفساد بأن يكونوا يقظين لما يطرحه الظالمون لأنفسهم وأمتهم من كتابات وحوارات مؤداها دعوة إلى سفور الـمـــــرأة واختلاطها بالرجال الأجانب، فما دامت المدافعة بين المصلحين والمفسدين فإن الله ـ عــز وجــــل ـ يقذف بالحق على الباطل فإذا هو زاهق. وينبغي أن لا ننسى في خضم الردود على ما يـكـتـبـــــه المفسدون من الشبهات والشهوات؛ ذلكم السيل الهادر الذي يتدفق من وسائل الإعلام الـمسموعة والمرئية في بلاد المسلمين؛ وذلك بما تبثه الإذاعات والتلفاز والقنوات الفضائية من دعــــــــوة للمرأة إلى السفور ومزاحمة الرجال في الأعمال والطرقات، والتمرد على الرجل سواء كـان أباً أو زوجاً أو أخاً؛ ولقد ضربت هذه الوسائل بأطنابها في بلاد المسلمين فكان لزاماً على المصلحين محاربتها وإبعادها عن بيوت المسلمين قدر الاستطاعة، فإن لم يكن إلى ذلك سـبـيـل فـــلا أقل من تكثيف الدعاية ضدها والتحذير من شرها ووقاية المسلمين من خطرها؛ وذلك بإصــدار الفتاوى المتتابعة والخطب المكثفة حول أضرارها وأثرها المدمر للدين والأخلاق؛ فإنـهــــــا ـ والله ـ لا تقل خطراً عما تكتبه الأقلام الآثمة عن المرأة إن لم تزد عليه، والمقصود أن لا يكـتـفي المصلحون بمحاربة ما يكتبه المفسدون في الصحف والمجلات عن المرأة فإن هم سكتوا سـكــت المصلحون وظنوا أن الخطر قد انتهى. كلا! إن الخطر لم ينته وإن المعركة مستمرة؛ لأن الخـطـــر الأكبر لا يزال قائماً ما دامت الوسائل المسموعــة والمرئيــة لا تكفُّ عن المرأة والاستـهـزاء بحجابها وقرارها في بيتها وقوامة الرجل عليها، وإثارة الشبهات في ذلك.
أســــــأل الله ـ عز وجل ـ أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يعز دينه ويـعـلـي كلمته، وأن يرد كيد المفسدين في نحورهم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أميرة الغرام
04-10-2010, 07:24 PM
http://www.up-king.com/almaciat/h13h7rv306cofrl3mcn9.gif
المقال السادس:
ماذا تحتسبين في لبس الحجاب الشرعي الكامل؟
1- ثواب السمع والطاعة، والرضا والتسليم لأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، أي الفوز بالجنان التي تجري من تحتها الأنهار. قال الله تعالى { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [النساء:13].
2- عبادة تتقربين بها إلى الله محتسبة قوله تعالى في الحديث القدسي: « ... وإن تقرب مني شبراً, تقربت إليه ذراعاً, وإذا تقرب إليَّ ذراعاً, تقربت منه باعاً, وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة » جزء من حديث رواه مسلم (2675).
3- الله سبحانه يحب الحجاب فاحتسبي أن يحصل لك حب الله ورضاه لأنك تفعلين محابه. قال تعالى في الحديث القدسي: « وما تقرب إليِّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه.. » صحيح البخاري (6021) .
"إن المحب لمن أحب مطيع"
4- أجر الصبر على:
طاعة الله تعالى، والصبر عن معصية الله، السخرية من حثالة القوم، حرارة الطقس، وما أروع قطرات العرق تنحدر من جبينك لتملأ وجهك النقي عندما تحتسبينها عند الله، ولن يزعجك وجودها أبداً فهي لا تعني لك شيئاً!.. لأن المحب يصبر من أجل رضا محبوبه، ولن تكون شدة حرارة الطقس سبباً في تهاونك بالحجاب أبداً، لأنك تدركين جيداً معنى قول الله تعالى { قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ } [التوبة:81].
(ينظر: ماذا تحتسبين في صبرك؟ ص35 ، من هذا الكتاب)
5- ثواب نصرة الإسلام عن طريق نصرة الحجاب الشرعي بتكثير سواده في المجتمع، فأبشري بالعز والظفر، قال الله تعالى { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [الحج:40].
6- ثواب الاقتداء بالصالحات والتشبه بهن. عن عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « المرء مع من أحب » البخاري - الفتح 10 (6169).
7- ثواب العفاف، فأنت مأمورة بصون عرضك وحفظ نفسك، وهي عبادة تؤجرين عليها، والحجاب يعينك على أداء هذه العبادة.
8- أجر صون المجتمع من الإختلاط المؤدي إلى الرذيلة وتفشي الفاحشة، فإنك بالتزامك بالحجاب الشرعي الكامل تقفين مع أخواتك المحجبات سداً منيعاً دون تقدم الفساد في بلادك. أما إن كان عدد المحجبات قليلاً في بلدك فالسيل يبدأ بقطرة واحدة.. فارتدي الحجاب واحتسبي أن تكوني أنت تلك القطرة.
9- ثواب إحياء الفضيلة ونشرها، فمجتمع نساؤه جميعهن محجبات أحرى بأن تسوده الطهارة والعفة، وحجابك لبنة أساسية في بناء الفضيلة فتمسكي به بقوة لأن العواصف حولك شديدة، وإن لم تكوني قوية بإيمانك فسيطير حجابك مع الأوراق والغبار...
10- احتسبي "الحجاب مظهر من مظـاهر تميز الأمة الإسلامية، وفيه مخالفة لليهود والنصارى وغيرهم" نضرة النعيم / 4.
11- أجر التعاون على البر والتقوى، قال الله تعالى { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة:2].
ذلك أنك بارتدائك الحجاب الإسلامي، تتعاونين مع أخواتك المحجبات على معاونة الشاب المسلم على حفظ نفسه حتى لا يفتتن بك، وتفسدي عليه دينه وصفاء قلبه، وما يتبع ذلك من فساد أخلاقه فتأثمي، لأنك كنت السبب في ضلال شاب مسلم شعرت أم لم تشعري، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » البخاري - الفتح 1 (13) .
ولا أظنك تحبين أن يفتنك أحد في دينك لتخسري آخرتك فلا ترضيه لغيرك.
الحجاب صمام أمن للمجتمع، وغيابه يعني إنفجار المجتمع!!
وبكذا خلصت ان شاء الله يعجبكم وادعولي..
هندوش
04-11-2010, 02:35 PM
ما شاء الله عليكي اجدتي وابدعتي بطرحك يا غالية ...
ربي لا يضيع تعبك وان شاء الله الصبايا يستفيدو من مقالاتك ...
دمتي كما عهدتك مبدعة في سماء مملكتنا الحبيبة ...